[السُّؤَالُ] ـ[يوجد شركة تقوم بتصنيع أونصات ذهب بأشكال مختلفة ذات مصنعية عالية الجودة، وقد قامت الشركة منذ فترة بالمشاركة برأس مال في أحد أكبر مناجم الذهب في ألمانيا، وإن كل شكل يتم تصنيعه من قبل الشركة يتم توزيع عدد محدود منه لأن سعره بعد فترة الانقطاع يرتفع، ويمكن أن لا يرتفع فهذا يعتمد على سياسة العرض والطلب Demand and Supply فمثلًا لقد صنعت الشركة أونصة خاصة بأولمبياد سدني وتم طرح عدد محدود من هذه الأونصات (أولمبياد سيدني) طبعًا الشركة لم تقم بإعادة تصنيع نفس الشكل، ولا يسمح لأي شركة بتقليد هذا الشكل الذي حصل أن سعر الأونصة بعد انقطاعها لفترة عام قد ارتفع عن السعر الذي باعته الشركة لزبائنها بأربعمائة دولار أمريكي تقريبًا حتى هذه اللحظة.
إن الشركة توضح لزبائنها قبل أن يشتروا الأونصة أن سعر الأونصة أغلى من سعر الذهب في السوق بملغ 300 دولار تقريبًا، لأن المنصعية عالية الجودة، وإن عدد الأونصات محدد جدًا، ويتوقع غلاء سعر الأونصة في المستقبل، وهذا ما حصل فعلًا في أونصة أولمبياد سيدني.
ثانيًا: لننتقل الآن إلى سياسة مبيعات الشركة:
هناك نظام للمبيعات تقوم به الشركة وهو معقد قليلًا، ولكن يلخص بالشكل التالي:
إن الشركة تعرض لمن يرغب من زبائنها بأن يساهم معها على بيع أونصات إلى معارفه ويتم إعطاؤه عمولة على كل أونصة يتم بيعها بنسبة 10% من تكلفة الأونصة أي ما يعادل 40 دولار على كل أونصة، ولكن الشركة لا تقوم باعطاء الشخص عمولته إلى بعد أن يقوم الشخص ببيع عشرة أونصات سواء عن طريقه أو عن طريق العملاء الذي اشتروا منه، فإذا باع خمسة فإنه لا يستلم أي عمولة ويتم عرض هذا الشرط على الشخص الذي يرغب بالاشتراك كتابيا وقبل أن يباشر العمل.
الآن صديقي يجلب زبائن إلى الشركة على أساس العمولة والشركة ملتزمة بدفع عمولته وبالشرط الذي سبق شرحه، وقد عرض علي هذا الموضوع، فإن ساهمت به فإنني سأستفيد وأفيد معارفي في نفس الوقت، فهل العمولة التي استلمها وسياسة المبيعات التي تقوم بها الشركة حلال أم حرام شرعًا؟
أفيدوني أفادكم الله.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ما أسميته بسياسة المبيعات والذي تنتهجه هذه الشركة لا حرج فيه إذا كانت حقيقته على نحو ما ذكر في السؤال، إذ ليس فيه إلا أن الشركة جاعلت الزبون على ترويج قدر معين من مبيعاتها، فإن باعه استحق المبلغ المجاعل به، وإن لم يبعه فلا شيء له، وهذه المسألة تدخل في باب الجعل عند الشافعية والحنابلة، حيث مثلوا للجعل بخياطة الثوب وبناء الحائط، ومن المعروف أن الجعل مشروع، بل مجمع على جوازه في الجملة، بدليل قوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) [يوسف:72] .
وكون الزبون قد لا يتمكن من بيع القدر المعين كاملًا، مما قد يسبب له التعب بدون فائدة تعود عليه، لا يمنع من جواز هذه العملية، إذ من المعروف أن الجعالة يجوز فيها من الجهالة والغرر ما لا يجوز في الإجارة.
وقد أجبنا على هذه المسألة على وفق ما هو مكتوب في السؤال، فإن كانت هنالك أمور أخرى فنرجو بيانها، لأنها قد تؤثر على الحكم، ولا يسلم هذا النوع من الشركات في الغالب مما يجعل معاملاته محرمة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 ذو القعدة 1422