[السُّؤَالُ] ـ[السادة المحترمين في دار الإفتاء: لم أقصر مع السيد الوالد طيلة حياته في الوقت الذي كنت فيه أملك شيئا قليلا أو كثيرا وأعتقد أن هذا ما دفع السيد الوالد في العام 1999 أن يسجل نصف منزله باسمي والنصف الآخر باسم السيدة الوالدة. طلبت منه أن يسأل إخوتي وأخواتي عن ذلك قبل التسجيل فكان رده أن هذا مالي وأنا حر فبه. رغم ذلك فقد سألهم الوالد ولم يمانع أحدهم في الأمر وأنهم جميعا مسامحون بحصصهم. بعد ثلاث سنوات توفي السيد الوالد رحمه الله فقررت العائلة أن نبيع المنزل حتى نشتري لأمي منزلا لها قريبا من الإخوة والأخوات, عندها سجلت أمي بقية المنزل باسمي ولم أكن أعلم بالأمر. ولا زالت أمي رعاها الله تعيش بالمنزل الجديد. السؤال الآن هل يحق شرعا أن يقول أحدهم أنني لا أسامح أبي عما فعل في يوم القيامة؟ وأن يطالبني أحد من إخوتي أو أخواتي بحصتهم من المنزل, وإذا يحق لأحدهم ذلك ما مقدار حصة كل واحد منهم علما أننا أربعة أخوة وأربع أخوات, وهذه الحصة ستكون من سعر المنزل الجديد أم من سعر المنزل القديم؟
جزاكم الله خيرا وشكرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ورد علينا هذا السؤال بنصه من السائل نفسه باللغة الانجليزية، ونص جوابنا هو: فإن هذه المسألة من مسائل الدعاوى التي تتطلب السماع من الطرفين، ولا يمكن الحكم فيها بالسماع من طرف واحد، فالأجدر بالنظر فيها المحكمة الشرعية إن كنت في بلد مسلم، أو إحدى الجمعيات الإسلامية إن كنت في بلد غير مسلم، ولكننا على وجه العموم نفيدك بما يلي: إذا ثبت إقرار إخوتك بهذا التبرع الذي صدر من أبيك، فإما أن يكون هذا التبرع على سبيل الهبة، ونفذت حال حياة أبيك وحزتها، فحينئذ تكون الشقة ملكًا لك، ولا عبرة برجوع إخوتك عن إقرارهم. وإما أن يكون هذا التمليك غير نافذ بمعنى أن الشقة ظلت تحت يد الوالد حتى مات فإنها تأخذ حكم الوصية وتكون حينئذ للورثة كلهم إذ لا وصية لوارث لكن سكوت إخوتك لغير عذر على تصرفك المذكور في الشقة بالإصلاح والبيع لصالحك قرينة على رضاهم بذلك التبرع وإجازة للوصية، فتستحق هذه الشقة بذلك. وننبه إلى بعض الأمور وهي: الأمر الأول: أنه على تقدير استحقاقك لهذه الشقة، فلو تنازلت عن بعض ما هو حق لك، لأجل الصلة والبعد عن الخصام، لكان ذلك حسنا، ولك الأجر من الله تعالى. الأمر الثاني: أن المعتبر السعر الحالي للشقة الثانية. الأمر الثالث: أن ما ذكرناه في تبرع أبيك لك يقال في تبرع أمك لك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 رمضان 1425