[السُّؤَالُ] ـ [لأمي مبلغ مالي أعطته لأخي الوحيد لشراء سيارة لتقله وزوجته للعمل وقضاء المتطلبات العامة وقالت لي إن لي ثلث ما أخذه أخي وسترده إلي حين يتسر، وذلك منذ ثلاث سنوات وإلى الآن لا شيء ولا أضمر لأمي وأخي شيئا، لكنني أشعر بالظلم فأنا متزوجة ولي أطفال صغار تلزمني سيارة تحميني وإياهم من المواصلات وللذهاب إلى عملي الذي يتطلب مجهودا في التنقل بين المواصلات بعكس مقر عمل أخي القريب، ثم إن هذا ليس إرثا فلماذا لا توزعه بالتساوي ويتدبر كل منا أمره؟ فأنا لا أستطيع محادثتها في هذا الشأن أو تدخل أحد، أشيروا علي أثابكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تقدم القول بأن العدل بين الأولاد في العطية واجب على الراجح من أقوال أهل العلم، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 80025.
وأما صفة هذا العدل فمحل خلاف بين أهل العلم منهم من ذهب إلى أن العدل لا يتحقق إلا بالتساوي، ومنهم من ذهب إلى أنه يتحقق بكونه على هيئة الميراث الشرعي وذلك بأن يعطى الذكر ضعف الأنثى، وقد بينا هذا في الفتويين رقم: 112748، ورقم: 27543، وذكرنا فيهما ما نرجحه من الرأيين.
والذي نشير به عليك هو أن تذكري أمك بما كان منها من وعد لك بأن توفيك نصيبك من هذا المال وتذكري لها حاجتك لذلك كحاجة أخيك على أن يكون هذا بأسلوب رفيق رقيق، لأن الأم حقها عظيم وبرها واجب محتم، مع التنبيه على أن حقها باق عليك مهما كان من أمرها حتى وإن حرمتك من هذا المال مطلقًا فلا يجوز لك أن تردي عليها بمثل فعلها، بل عليك أن توفي لها حقها من البر والإحسان وحسابها في تقصيرها على الله سبحانه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ذو القعدة 1430