[السُّؤَالُ] ـ[زوجتي هي الوحيدة لوالديها كان لها أخ وتوفي قبل زواجه (هل لها الحق في ميراثه)
حاليا زوجتي هي من تقوم بالإنفاق على والديها من مالي الخاص بى ولكن عن طيب خاطر منى وكامل الرضا وأنا من يأمرها بذلك
والد زوجتي له إخوة أشقاء ثلاث نسوة واحدة فقط على قيد الحياة وله إخوة من الأم فقط أخ وثلاث نسوة متوفى منهم واحدة
والد زوجتي منذ حوالي سنة تقريبا تنازل لزوجتي عن أرضه الزراعية والتي هي تقريبا كامل ميراثه نظرا لكونها لم تقصر معهم في أي شيء
زوجتي تفكر الآن في التبرع بجزء من قيمة هذه الأرض لبناء معهد ديني يقام حاليا كصدقة جارية تكون لوالدها ووالدتها بعد مماتهم وإعطاء جزء أخر لعماتها.
والسؤال هو كيف يتم توزيع ميراث والد زوجتي بعد مماته وهل ما تفكر فيه زوجتي صحيح وما هو النصاب الممكن إعطاؤه لعماتها؟
وفي حالة تم توزيع الميراث ككل هل يتم احتساب النفقات التي تنفقها عليهم الآن؟
أرجو تفهم الموضوع والرد باستفاضة من فضلكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فزوجتك ليس لها حق في ميراث أخيها المتوفى مادام الأب موجودا لأن الأب يحجب الإخوة والأخوات جميعا من الميراث حجب حرمان. والأرض التي وهبها والد زوجتك لها إن كان قد وهبها لها في صحته أو مرضه غير المخوف وكانت زوجتك قد قبضتها في حياة أبيها، وصارت تتصرف فيها تصرف المالك فهي صحيحة نافذة، وصارت الأرض لها، ولها أن تتصرف فيها ببيع أو هبة ونحو ذلك، وأما إذا لم تقبض الأرض في حياة أبيها أو كان أبوها قد وهب لها الأرض في مرضه المخوف فهذه هبة غير نافذة، فإذا مات الأب كانت الأرض للورثة جميعا على حسب النصيب الشرعي لكل واحد منهم.
وأما ما تنفقه زوجتك على أبويها من مالك أنت إن كان على سبيل الهبة فليس لكم الرجوع فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه. وإن كان على سبيل الدين فلكم الرجوع فيه وأخذه من التركة.
وإذا كانت زوجتك موسرة وكان والداها معسرين فإن نفقتهما واجبة على زوجتك، وليس لها حينئذ الرجوع مطلقا فيما تنفقه عليهما، لأنها نفقة واجبة عليها فليس لها أن تخصمها من الميراث بعد وفاة والديها.
وإذا توفي والدها عن ابنته وزوجته وإخوانه وأخواته المذكورين في السؤال ولم يترك وارثا غيرهم كأب مثلا فإن لزوجته الثمن، ولبنته النصف، ولأخته الشقيقة وإخوته الأشقاء الباقي تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، إن كان له إخوة أشقاء كما قد يفهم من العبارة. وأما الإخوة والاخوات من الأم فليس لهم نصيب من الميراث لأنهم محجوبون حجب حرمان بالبنت.
وننبه الأخ السائل إلى أنه لا ينبغي الانشغال بموضوع إرث لم يمت صاحبه بعد، فربما مات من كان يظن نفسه وارثا فيصير مورثا، وقد كان السلف الصالح يكرهون الأسئلة عما لم يقع، فإذا سئلوا عن شيء لم يقع يقولون: دعوه حتى يقع.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 صفر 1429