[السُّؤَالُ] ـ [عملت مندوبًا علميًا لإحدى شركات الأدويه وتعاقدت معهم على دوام كامل ولكنني ظللت مرتبطًا بعملي في المستشفى صباحا وفي العصر أذهب لعملي الخاص وفي البدايه بذلت كل الجهد لتثبيت نفسي وبعد فترة أصبت بالإحباط لأنني لم أستطع أن أثبت نفسي فأسعار الأصناف كانت عالية جدا يرفضها الجميع بالإضافة إلى إهمال الشركة لي وظللت أستلم راتبًا لفترات طويلة دون بذل أي مجهود مقابل ما أستلمه, وعملت من الراتب شقة صغيرة (أي حولت مستودعا صغيرا أمتلكه إلى شقة) وأجرتها لتساعدنا على العيش بعد خروجي من الشركة وللعلم عندما أنهت الشركة أعمالها وتركت أنا العمل فرحت جدا أحسست وكأن طوقًا انزاح من عنقي والآن ضميري يعذبني هل ما أخدته حلال أم حرام وأنا لم أبذل في مقابل هذا المال الذي أستلمته الجهد اللازم وإن كان حرامًا كيف أكفر عنه؟ هل أذهب لمدير الشركة وأعترف له؟ هل أبيع المنزل وأعيد النقود للشركة وأعود إلى نقطة الصفر من جديد؟؟ ماذا أعمل ليتقبل الله توبتي ويغفر لي؟؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعلو أسعار الأدوية ورفض الجميع لها ليس ذنبًا عليك، ولا يعتبر تقصيرًا منك إلا إذا كنت قصرت في نصح المؤسسة بشأنه.
وأما الذي يعد -بحق- خطأ منك فهو تعاقدك مع الشركة على دوام كامل.
فهذا فيه الخطأ من ناحيتين:
الأولى: أنك وقعت عقدًا مع المستشفى أنك ستعمل معه في الفترة الصباحية، فهذا الوقت صار ملكًا لهذا المستشفى، ولا يجوز التعاقد عليه مع جهة أخرى، فالمسلمون عند شروطهم كما في الحديث الشريف.
والثانية: أنك لم تف للشركة بدوام كامل كما تعاقدت معها.
وبناء على ذلك فإن الراتب الذي تعطيكه الشركة إنما تستحق منه مقابل ما عملت فقط، ويجب عليك أن ترد لهم الزائد على ذلك، قال المواق في كتابه التاج والإكليل:"وكذلك أجيرك لخدمة يؤجر نفسه لغيرك ... فلك أخذ الأجر أو تركه وإسقاط حصة ذلك ... عنك. ابن يونس: وهذا في ما يشابه بما أجرته به أو يقاربه."
وأما أن تؤاجره بالرعاية شهرًا بدينار، فيذهب يؤاجر نفسه في الحصاد ... فهذا وشبهه لا يكون لك إلا إسقاط حصة ما عطل من عملك من الأجر". (7/552) ."
وليس يلزم أن تعترف للمدير بخطئك، ولا أن تبيع المنزل، بل المطلوب هو أن تعيد ما أخذت مما ليس لك فيه حق، فتوبتك لا تتم إلا بذلك، وعليك أن تحتاط لأن الذمة لا تبرأ إلا بمحقق.
ثم إنك إذا أخبرت صاحب المؤسسة وأبرأك فذلك يكفيك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ذو القعدة 1424