[السُّؤَالُ] ـ [قبل سنة تقريبًا أعطيت شخصًا مبلغًا معينًا من المال بالدينار العراقي كقرض ولمدة غير محددة، بعد التقلبات التي حصلت والتي تحصل يوميًا في أسواق الصرف المتذبذب، سألني الشخص ونحن الاثنان في أوروبا عما إذا احتاج المبلغ الآن أم أستطيع الانتظار لفترة أخرى وفي ذلك اليوم كان الدينار أقوى (أفضل) من اليوم الذي أعطيته أي قبل سنة، فقلت بل أستطيع الانتظار، ولكني سألته هل نستطيع تحديد سعر الصرف اعتبارًا من هذا اليوم بالدولار، وذلك لتجنب التذبذب، وكذلك تجنب الحيرة فيما لو ألغي الدينار العراقي فوافق الطرف الثاني واتصلنا بالعراق وحددنا سعر الصرف لذلك اليوم متفقين على مبلغ معين إلى حين استطاعته لرد المبلغ، وبعد مرور أشهر عدة حان الوقت لإعادة المبلغ، في هذا اليوم كان سعر الدينار أضعف مما كان عليه يوم الاتفاق، فالسؤال هو هل استلامي المبلغ وعلى نحو هذا الاتفاق جائز شرعًا أم لا، علما أن الطرف الثاني لم يعارض، ولكن نسأل للاطمئنان؟ وشكرًا، وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الاتفاق الذي تم بينك وبين الشخص المقترض اتفاق فاسد، لمخالفته شرط الصرف وهو التقابض في مجلس العقد، وهذا ما لم يحدث فكل ما حدث بينكما أن تصارفتما في الذمة بدون قبض، أي صرف مؤجل بين ربويين وهذا محرم، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير.... مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. رواه مسلم.
ومن المقرر عند الفقهاء أن العملات النقدية أجناس بذاتها لها ما للذهب من الأحكام، فإذا تم الصرف بين الدينار والدولار -مثلًا- اشترط أن يكون ذلك يدًا بيد؛ وإلا كان من ربا النسيئة.
وعليه؛ فليس لك إلا أن تأخذ دينك بنفس العملة التي ثبتت في ذمة المقترض وهي هنا الدينار العراقي، إلا إذا أراد قضاءك بالدولار فإنك لك أن تأخذه منه بقيمته مقابل الدينار وقت الدفع، فقد نص العلماء على أن الصرف على ما في الذمة بعد الحلول كالصرف على ما في اليد، وراجع الفتوى رقم: 44230، وانظر للمزيد من الفائدة في هذا الموضوع الفتوى رقم: 7110، والفتوى رقم: 18212.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 صفر 1425