[السُّؤَالُ] ـ[اشترى أناس منزلا وجزء من الثمن مدفوع بقرض ربوي ... المهم أنهم الآن أدركوا خطورة الوضع وأنه لم يكن يجوز الاقتراض بالربا لست أدري ما هو العمل ... خصوصا وأنه قد ابتلاهم الله تعالى بعدد من الابتلاءات منذ ولوجهم للمنزل الجديد فكرت أن هذا عقاب لهم بسبب شراء المنزل بالربا.. هل حقا أن شراء المنزل بالربا سبب في هذه الابتلاءات؟ مع أن هناك عددا من الناس يشرتون بالربا ولا يبتلون بالشر وأنا أعرف مثالا عن ذلك عائلة اشتروا بالربا ومع ذلك يعيشون بشكل عادي بلا مشاكل صعبة؟؟
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وشاهديه، وكاتبه فهل يعاقب مؤكل الربا كما يعاقب الآكل تماما؟ يعني هل مؤكل الربا يؤذن بحرب من الله والعقوبات الدنوية والأخروية التي توعد الله بها آكل الربا؟
هل المال الحرام هو فقط ما اكتسب من حرام أم أنه قد يكون المال مصدره حلال وينفق في حرام ويكون بذلك حراما كحرمة ما اكتسب من حرام؟؟
ماذا يفعل أصحاب هذا البيت مع العلم أنهم تابوا وماذا يفعلون حتى يغفر الله لهم ويعافيهم من الابتلاءات؟؟
الرجاء جواب مفصل لكل سؤال بارك الله فيكم؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالاقتراض بالربا حرام لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم في الإثم سواء. رواه مسلم.
وموكله هو من يقرض بالربا للآكل ولولا أنه أقرضه ما تحصل الربا فكان داخلا في الإثم مساويا للآكل فيه، ومستحقا للعن مثل آكل الربا.
وأما النصوص الواردة في الآكل فقط كقوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ {البقرة:275} فالظاهر أن هذا يختص به آكل الربا، وبخصوص قوله تعالى: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ {البقرة:279} . فظاهره يشمل المتعاملين بالربا أكلا وأخذا وإعطاء، ذكر ذلك ابن جرير الطبري في تفسير الآية.
وأما بخصوص الابتلاء الذي لحق بمشتري البيت بالقرض الربوي فقد يكون بسبب هذا الدين وقد يكون بغيره، ولا يلزم أن كل من اشترى بيتا بقرض ربوي يصيبه البلاء، فإن الله تعالى يقول: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ {الشورى:30} .
وعلى من اشترى البيت بالقرض الربوي أن يتوب إلى الله عز وجل ويتضرع إليه في كشف البلوى، ولا يلزمه أن يبيع البيت.
وأما عن السؤال الثالث فلم يظهر لنا ما هو المراد منه، وعلى كل فالمال الحلال إذا أنفق في أوجه محرمة أثم المنفِق والمنفَق عليه إن علم أنه لا يستحقه فأخذه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 رجب 1429