فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50969 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[الإخوة الأفاضل المشرفين على هذا الموقع المبارك جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم وبارك في جهدكم لخدمة الإسلام والمسلمين. نلتمس منكم العذر فنحن كتبنا سؤالين في نفس الرسالة حتى يكون الأمر واضحا أمام فضيلة الشيخ سلمه الله وبارك فيه.

حياكم الله فضيلة الشيخ وبارك فيكم وفي علمكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين، نسألكم بالله أن تردوا علينا بالجواب الوافي حتى تشفي صدورنا فهي أمور مهمة أشكلت علينا نتمنى أن يتسع صدركم لنا.

أولا: شرح بسيط حتى تتضح الصورة

في بعض الدول قامت الحكومة بمصادرة أملاك الناس سواء كانت عمارات أو شقق أو محلات أو أراضي مع عدم تعويض أصحاب الأملاك حتى الآن. ثم قامت الدولة بتخصيصها للمواطنين مقابل دفع إيجار شهري للدولة. علما بأن الشقق التي قامت الدولة بإنشائها وهى قليلة أغلبها أو جلها بنيت على أراض من أملاك الناس وينتفع بهذه الشقق والمحلات كل شرائح المجتمع المتعلم والعامي وصاحب الدين وغيرهم ويقومون بتغييرها وإيجارها سواء الشقق أو المحلات بحجة عدم وجود البديل وهو كلام صحيح وواقعي، الدولة لم توفر السكن للمواطنين فاختلطت أملاك الناس بعضها ببعض والناس على هذا الحال منذ حوالي 30 سنة ضاعت أملاك الناس وضاع الحق فاختلط الحابل بالنابل والله المستعان.

السؤال الأول: ما حكم الدين ينتفعون بهذه الشقق والمحلات سواء كان الانتفاع بالسكن أو البيع أو الإيجار وذلك نظرا لعدم وجود البديل.

ثانيا:

كان يوجد في مدينتنا سوق قديم من عهد العثمانيين يوجد في هذا السوق حوالي 300 محل وهو في قلب المدينة أي {السنتر} وكان لنا في هذا السوق محل عن طريق الإيجار من أصحاب الملك بقينا في هذا السوق مدة 15 سنة. ثم قامت الدولة بهدم هذا السوق ولم تقم بتعويض أصحاب الأملاك أي أصحاب المحلات وهم عائلات كثيرة ثم قامت الدولة ببناء سوق بشكل جديد في نفس الموقع واختلطت فيه أملاك الناس بعضها على بعض. ثم قامت الدولة ببيع المحلات بالمزاد العلني.

قام الوالد رحمه الله بشراء محل في هذا السوق بسعر كبير أي ما يعادل 500,000 ريال سعودي علما بأن مساحة المحل صغيرة حوالي 50 متر مربع. مضى على استلامنا للمحل أكثر من 12 سنة وهو حتى الآن مغلق ولم ننتفع به خوفا من الوقوع في الحرام ولم توافق الدولة بترجيع المبلغ لنا وإلغاء عقد البيع،

السؤال: أفيدونا والله نحن في حيرة من أمرنا، هل ننتفع بالمحل أم لا؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن مصادرة أملاك الناس على النحو المذكور مضاد لحكم الشريعة الغراء، وهو محض ظلم وغصب وعدوان وأكل لأموال الناس بالباطل، ولا تخرج بهذه المصادرة عن ملك أصحابها بل هي باقية على ملكهم، لا يجوز لأحد الانتفاع بها، وراجع لذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 9660، 10621، 15190، 23644، 49868، 60033.

ولكن إذا كانت هناك ضرورة إلى السكنى فيها، فالذي يظهر لنا -والله أعلم- هو جواز ذلك دون الانتفاع بتأجيرها أو تملكها لكن بشرط أن لا تتعلق بها حاجة أصحابها كأن يحتاجوا إلى سكناها، فإن الضرر لا يزال بالضرر، ويشترط أيضا دفع أجرة المثل إلى أصحابها إن علموا أو أمكنت معرفتهم، وإلا فالواجب الصدقة بها عنهم كما هو مبين في الفتوى رقم: 67775، وهذا لعدة وجوه:

الأول: أن منع الناس من السكنى بها مع اضطرارهم إليها وعدم وجود البديل عنها كما جاء في السؤال يؤدي إلى الإضرار بالناس وإيقاعهم في الحرج البالغ وقد قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119} وقال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ {الحج: 78} وهذا الضرر والحرج يرفعان بالسكنى في هذه البيوت ودفع أجرة المثل لأصحابها دون التأجير الذي لا ضرورة إليه أو البيع لما هو غير مملوك وهو محض تكريس للظلم والغصب.

الثاني: أن هذه الأملاك المصادرة باقية كما هي في يد الظالم المغتصب لا يستطيع أصحابها استردادها منه، وفي انتفاع الناس بها بالسكن ودفع أجرة المثل لأصحابها منفعة للناس ولهم، والشريعة لا تنهى عن ذلك، فإن من مقاصدها المرعية تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها.

الثالث: أن الفقهاء قد نصوا على أن للمضطر أن ينتفع بمال غيره إذا لم تندفع ضرورته إلا بذلك، قال ابن القيم: إذا قدر أن قوما اضطروا إلى السكنى في بيت إنسان ولا يجدون سواه أو النزول في خان مملوك أو استعارة ثياب يستدفئون بها أو رحى للطحن أو دلو لنزع الماء أو قدر أو فأس أو غير ذلك وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرا فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد، ومن جوز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل.

وقد رجحنا في هذه الحالة وجوب بذل أجرة المثل، إما إلى أصحابها وإما بالصدقة بها عنهم إذا لم يمكن الوصول إليهم لوجهين:

الأول: أن الأصل هو عصمة أموال الناس إلا لدليل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. متفق عليه. والضرورة وإن سوغت الانتفاع بمال الغير أو استهلاكه فإنها لا تسوغ عدم ضمانه ورد بدله.

الثاني: لئلا تتخذ النظم الظالمة ذلك ذريعة إلى مصادرة أملاك بعض الناس بحجة دفع ضرورة آخرين.

وأما بالنسبة للمحل الذي اشتريتموه فلا يجوز لكم الانتفاع به إذا كان مملوكا لآخرين إلا بعد استرضاء أصحابه علما بأن الثمن الذي دفعتموه للحكومة وكذلك أجرة السكن التي تدفع لها لا يعتد بها في استرضاء المالكين لأنه دفع للغاصب وليس لهم، ونسأل الله أن يصلح حال المسلمين وأن يهيئ لهم أمر رشد تعلو فيه كلمته، ويحكم فيه بكتابه وسنة نبيه، وتصان فيه الحقوق وترد إلى أصحابها إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 ذو القعدة 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت