[السُّؤَالُ] ـ [أحتاج بعض المال لإكمال شراء منزل في بلدي ذهبت إلى فرع إسلامي لأحد المصارف الربوية وقد استفسرت عن أن إدارة هذا البنك منفصلة عن باقي الفروع الأخرى وأنه يدار بطريقة إسلامية، وعن طريقة التمويل قالوا إنهم يقومون بشراء بضاعة وبيعها ومن ثم يوضع المبلغ المعين في حسابك وذلك كله يقوم به البنك. ويأخذون سعرا محدا مثال ذلك سبعة بالمائه. فما هو مدى مشروعية ذلك في الدين. هذا المصرف في دولة قطر؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبه بداية إلى ضرورة تحقق الضوابط الشرعية لجواز التعامل مع فرع إسلامي لبنك ربوي والتي ذكرناها في الفتوى رقم: 41842، وبالنسبة للسؤال المطروح فإذا كنت تقصد أن البنك سوف يبيع لك بضاعة بالأجل بثمن معلوم على أقساط ثم يتوكل عنك في بيعها وإيداع ثمنها في حسابك فهذه المعاملة داخلة فيما يعرف في الفقه الإسلامي بالتورق، ومعناها أن المشتري لا يقصد بشرائه السلعة الانتفاع بذاتها وإنما يقصد الحصول على الورق (النقد) وهذه المعاملة مختلف فيها، والراجح لدينا هو جوازها إذا انضبطت بالضوابط الشرعية، وإن كان الأحوط تركها، وهذه الضوابط الشرعية هي ما يلي:
أولا: أن يكون البنك مالكا لهذه البضاعة حائزا لها الحوز الشرعي، وأن تراعي الشروط اللازمة لجواز البيع بالتقسيط. وراجع لذلك الفتوى رقم: 46847، والفتوى رقم: 1084.
الثاني: أن يكون المشتري الثاني الذي سوف يشتري البضاعة منك غير البنك وإلا كان ذلك من قبيل بيع عينة، وهو أيضا محرم وراجع الفتوى رقم: 13383.
الثالث: ألا يكون هناك التزام من البنك ببيع هذه البضاعة لمشتر آخر لأن ذلك يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعا، جاء في قرار مجمع الفقه: التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعا، سواء أكان الالتزام مشروطا صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
الرابع: في حالة بيع هذه البضاعة لمن اشتراها البنك منه يشترط ألا يكون هناك مواطأة بينكم على إرجاع البضاعة إليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكذلك إذا اتفقا على المعاملات الربوية ثم أتيا إلى صاحب حانوت يطلبان منه قناعا بقدر المال فاشتراه المعطي ثم باعه للآخر إلى أجل ثم أعاده إلى صاحب الحانوت بأقل من ذلك فيكون صاحب الحانوت واسطة بينهما بجعل فهذا أيضا من الربا الذي لا ريب فيه.
وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 22172، 12934، 24240، 46179، وإذا تحققت الضوابط الشرعية التي سبقت الإشارة إليها فلاحرج أن يتقاضى البنك النسبة المذكورة مقابل التوسط في بيع هذه البضاعة بعد تملكك لها بالثمن المعلوم لمشتر آخر ووضع ثمنها في حسابك، وراجع الفتوى رقم: 72048. والفتوى رقم: 66911.
وأما إذا كنت تقصد أن البنك يأخذ نسبة السبعة في المائة مقابل ربحه من بيع البضاعة أولا لك وبيعها ثانيا نيابة عنك لغيرك ووضع ثمنها في حسابك؛ فإن هذه المعاملة لا تجوز لما فيها من جهالة ثمن البضاعة. كما يخشى أن تكون عملية التورق في هذه الحالة مجرد عملية صورية يحتال بها على القرض الربوي. وراجع لذلك الفتوى رقم: 46179.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 شعبان 1427