[السُّؤَالُ] ـ [امرأة ذهبت إلى الحج منذ 7 سنين وفي رمي الجمرتين الثانية والثالثة أخبرت زوجها بأنها لا تستطيع الرمي من شدة الزحمة فرمى عنها هذه الجمرات، والآن هي تقول كان بإمكاني الذهاب ولأن النساء اللاتي كن معها رمين بأنفسهن باستثناء قليل جديد وهي تحس بالذنب لأنها لم تؤد جميع المناسك بنفسها، فهل عليها أن تعيد الحج أم حجها صحيح؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحج صحيح ولا تلزم إعادته، وأما التوكيل على الرمي بسبب الزحام أو الخوف على النفس أو العرض فجائز إذا استمر العذر طوال وقت الرمي، وكون بعض النساء تحملن المشقة وزاحمن الرجال حتى رمين لا يلزمك بذلك إعادة الرمي، وقد سبق بيان جواز التوكيل في الرمي لعذر كما سبق بيان ما يلزم من وكل غيره فيه بغير عذر شرعي في الفتاوى التالية أرقامها: 13630 / 32822 / 13661 / 27187 / 24164.
هذا وليعلم أن على من خاف الزحام أن يحاول الرمي ليلًا أو في اليوم الموالي من أيام التشريق إذا كان الزحام أخف.
ولا يحق له أن يتساهل في الرمي بمجرد خوف الزحام في بعض الأوقات، فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من ترك رمي يوم أو يومين عمدًا أو سهوًا تداركه في باقي أيام التشريق، ولا دم عليه، وذهب الحنفية إلى أن من رمى ليلًا أجزأه ولا دم عليه، وقد رجح مذهبهم هذا كثير من المحققين المعاصرين إذا كان التأخير لعذر، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وأما المالكية فإنه يلزم الدم عندهم من أخر الرمي عن الغروب سواء رمى ليلًا أو بعد غد، كما يلزم عند الحنفية من أخر إلى يوم غد، قال ابن قدامة في المغني: إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده، أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ولا شيء عليه.. وبذلك قال الشافعي وأبو ثور.
وقال الشيرازي في المهذب: إن ترك الرمي في اليوم الأول إلى اليوم الثاني، أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث، فالمشهور من المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد، فما ترك في الأول يرميه في الثاني، وما ترك في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث، والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا الرمي إلى يوم بعده، فلو لم يكن اليوم الثاني وقتًا لرمي اليوم الأول لما جاز الرمي فيه.
وقد نص صاحب الهداية على أن تأخير الرمي مجزئ، ولا شيء فيه، وأن من أخر إلى الغد عليه دم.
ويدل لمذهب الحنفية حديث ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة أن يرموا ليلًا. رواه البزار، وفي سنده م سلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف، وقد وثق كما قال الهيثمي في المجمع، ورواه ابن أبي شيبة مرسلًا بسند صحيح عن عطاء.
ويدل لمذهب الشافعية والحنابلة ما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا. رواه النسائي، وصححه الألباني.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ذو القعدة 1424