[السُّؤَالُ] ـ [أسكن في شقة إيجار قديم كنت أعيش فيها مع أمى وليس لي سكن آخر في البلدة التي أعيش فيها رفع المالك دعوى قضائية لطردي طمعا في الانتفاع بالشقة لأنها في دور أرضي وفي منطقة تجارية وسيبيعها محلات، خسر دعواه فعرض علي مبلغا من المال لأترك له الشقة وأبحث لنفسي عن سكن آخر، فهل يمكن أداء الحج من المال المعروض علي؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قانون الإيجار القديم والذي كان معمولًا به في مصر مدةً من الزمن قانونٌ مخالفٌ للشرع، وقد تم والحمد لله استبداله بقانونٍ آخرَ موافقٍ للشرع، وقانون الإيجار القديم يجعلُ العين المؤجرة من حقِ المستأجر دونَ مُدةٍ محددة فينتفعُ بها وينتفعُ بها ورثته من بعده إلى أن تتلفَ العين وهذا باطلٌ بلا شك، فإن العلماء متفقون على وجوبِ تحديد المدة في الإجارة وإلا كان ذلك غررا يبطلُ به العقد، وانظر الفتوى رقم: 115215.
إذا علمتِ هذا فإن الواجبُ عليكِ تركُ هذه العينُ لمالكها والبحثُ عن مسكنٍ آخر دون إجباره على دفع مقابلٍ مادي فإن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، فإذا أعلمته أنكِ سألتِ أهل العلم وأخبروكِ أنه لا حقَ لكِ في هذا المال وبذله بعد ذلك عن طيب نفس، فهو في هذه الحال هبةٌ محضة يجوزُ قبولها والانتفاع بها في الحج وغيره، وأما إذا لم تعلميه بذلك وجعلتِ خروجكِ من الشقة مشروطًا بدفعِ هذا المال فهذا محرم وهو من أكل أموال الناس بالباطل، ولا يجوزُ لكِ الانتفاع بهذا المال لا في الحج ولا في غيره.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 محرم 1430