[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم التحديد العددي لأعداد الحجيج من قبل السلطات وما حكم الحج بطريق القرعة وما دوافع كل ذلك؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن المعلوم قطعًا أن مشاعر الحج أماكن محددة الأعلام كمنى والمزدلفة.
ومن هذه الأماكن ما يكون المكث فيه ركنا لا يصح الحج إلا به، كالوقوف بعرفة، ومنها ما يكون واجبًا كالمبيت بمنى ليالي التشريق، أو المبيت بمزدلفة ليلة النحر.
ومنذ عقود قريبة لم يكن عدد الحجيج يغطي هذه المساحات، ونظرًا لزيادة عدد المسلمين المطردة، وما نجم عنه من زيادة في عدد الحجيج، ونظرًا - أيضًا - لكون المساحة التي تؤدى بها المشاعر محدودة، واحتياج الحجيج إلى خدمات صحية وغذائية ونحو ذلك، نظرًا لكل ذلك رأى القائمون على شؤون الحج تحديد العدد لكل دولة من الدول حسب نسبة سكانها من المسلمين، مراعاة لمصلحة من يؤم البيت الحرام، ولإمكان تنظيم الموسم على الوجه الذي يتمكن معه الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.
والذي نراه هو أن لهذا الرأي حظًا كبيرًا من الصواب، فالعمل بمقتضاه لا يخرج عن العمل بما تقتضيه قواعد الشرع من درء المفاسد وجلب المصالح.
ونتيجة لكون المتقدمين للحج ممن لم يحج في بعض البلدان قد يكون عددهم أكثر من العدد المحدد للدولة، لجأت تلك الدول إلى اختيار عدد الحجيج المحدد لها عن طريق القرعة، وهذا أسلوب مشروع في الاختيار عند تزاحم الأمثال، ومن لم يقدر له الاختيار فلا يعد مستطيعًا للحج في ذلك العام، وعليه يحاول الحج في العام الذي يليه وهكذا.
فإن تخلفت استطاعته، أو مات وهو لم يتمكن من الحج، فلا حرج عليه ولا إثم، لأن الله فرض الحج على المستطيع، وهو لم يستطع.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 ذو الحجة 1424