[السُّؤَالُ] ـ [الإخوة في الشبكة الإسلامية المحترمين ... هل يجوز للزوجة أن تحج أو تعتمر إذا كان زوجها مدينًا بأموال كثيرة، الرجاء الإجابة على السؤال؟ وبارك الله في جهودكم.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
يجب على المرأة أداء فريضة الحج والعمرة الواجبة إن توفرت لها شروط الاستطاعة ولو كان زوجها مدينًا، لأنها لا تطالب بأداء دينه إلا على وجه التصدق والإعانة، أما الحج والعمرة تطوعًا فالأصل أنهما أفضل من الصدقة كما ذكر الفقهاء إلا في حال وجود أهل الحاجة من الأقرباء فتكون الصدقة عليهم أفضل؛ كما نص على ذلك أهل العلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الزوجة غير مطالبة شرعًا بقضاء ديون زوجها إلا إذا كان على وجه الصدقة والمواساة والإعانة، وعلى هذا فإذا لم تكن قد حجت واعتمرت من قبل فيجب عليها أن تحج وتعتمر إذا توفرت لديها باقي شروط وجوب الحج من الاستطاعة المالية والبدنية ووجود المحرم ولو كان زوجها مدينًا.
أما في حج التطوع وعمرة التطوع فقد نص أهل العلم على أن الحج والعمرة أفضل من صدقة التطوع، لأن الحج والعمرة يشتملان على إنفاق المال وأعمال أخرى من الطواف والسعي والذكر والصلاة والتلبية وغير ذلك ... لكن إذا كان الزوج مدينًا ومحتاجًا لمن يساعده على ديونه فالظاهر أن مساعدته على ذلك قد تكون أفضل من الحج والعمرة تطوعًا.
ففي الدر المختار في الفقه الحنفي: واختلف في الصدقة، ورجح في البزازية أفضلية الحج لمشقته في المال والبدن جميعًا، قال: وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة. قال في رد المحتار معلقًا هنا: قال الرحمتي: والحق التفصيل، فما كانت الحاجة فيه أكثر والمنفعة فيه أشمل فهو أفضل. انتهى.
وفي الفروع لابن مفلح في المذهب الحنبلي ما نصه: وهل حج التطوع أفضل من صدقة التطوع؟ سأل حرب لأحمد أيحج نفلًا أم يصل قرابته؟ قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحب إلي، قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج. انتهى. وللفائدة في ذلك يراجع الفتوى رقم: 39969.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ذو الحجة 1428