[السُّؤَالُ] ـ [أولًا جزاكم الله خيرًا على الجهد الذي تبذلونه في خدمة الإسلام والمسلمين ... منذ فترة طويلة قرابة الـ 15 عامًا أو أكثر وفي شهر رمضان المبارك كان عندما يؤذن المؤذن وهو نفسه الإمام لصلاة الفجر كنت أشرب الماء وأمسك بعد الأذان بفترة ولا أدري الآن كم هي الفتره بالضبط بعد الأذان وحاش لله أن يكون استهتارًا مني بحرمة الشهر الفضيل وإنما لقناعتي التامة في ذلك الوقت بعدم صحة التوقيت الذي يؤذن له المؤذن للإمساك حيث كانوا يضعون حوالي 10 دقائق ويسمونها الإمساك قبل أذان الفجر، لكني الآن لا أعلم بالضبط هل الأذان كان على توقيت الإمساك أو توقيت الفجر والإمام الآن متوفى نسأل الله له الرحمة والمغفرة، وكذلك لوجود مدينة أخرى قريبة منا تبعد 45 كيلو عنا وكان عندهم أذانان للفجر ويبدو أن الامر التبس علي والذي أذكره أني كنت متأكدا ومقتنعا في ذلك الوقت بخطأ الإمام في التوقيت، لكن الآن لا أدري بالضبط هل ما قمت به صحيح أو خطأ ولا أستطيع التأكد من ذلك والمشكلة أن بعضا من أفراد أسرتي كان يتبعوني في التوقيت، الآن هل علي أن أقضي هذه الأيام مع العلم بأني لا أعرف عددها أو أقضي شهرًا كاملا للاحتياط وهل أخبر أختي التي كانت تتبعني في توقيت الإمساك، فأرجو منكم التكرم بالإجابة على سؤالي لأني فعلا غير متأكد من هذا الأمر ولست مرتاحا أبدًا لهذا الأمر وحبذا لو كانت الإجابه واضحة ومحددة لأني ليس لدي القدرة على الاستنتاج من أقوال الفقهاء والعلماء؟ وجزاكم الله عنا وعن الإسلام خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا قضاء على من شرب متيقنًا عدم طلوع الفجر ولو بعد سماع الأذان، لأن الأصل جواز الأكل والشرب حتى يتحقق المرء من طلوع الفجر الصادق، هذا إن كان يقينه مبنيًا على أساس كأن يكون منتبهًا للوقت، عارفًا بعلامات طلوع الفجر الصادق الذي هو وقت أذان الفجر، فإن لم يكن كذلك فالظاهر أن عليه القضاء، لأن الأصل أن المؤذنين هم رعاة الوقت باستمرار وهم الأمناء عليه كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وما دام أحدهم غير معروف بالأذان قبل الوقت فهو محل ثقة، ولا يجوز تناول المفطرات بعد أذانه للفجر من غير دليل يدل على أنه أذن قبل الوقت.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت تشرب بعد الأذان متحققًا عدم طلوع الفجر فإنه لا قضاء عليك لأن الأصل جواز الأكل والشرب حتى يتحقق المرء من طلوع الفجر الصادق، وقد نص الفقهاء على أن من أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر ولم يتبين له طلوعه صح صومه، فقد جاء في الروض المربع: ومن أكل أو شرب أو جامع شاكًا في طلوع الفجر ولم يتبين له طلوعه صح صومه ولا قضاء عليه ولو تردد لأن الأصل بقاء الليل. انتهى.
وإذا كان هذا في الشك فمن باب أولى صحة صيام من أكل أو شرب متيقنًا عدم طلوع الفجر، وكذا لو حصل الشك بعد انتهاء الصوم، فإن الشك بعد انتهاء العبادة لا عبرة به، ولا يلتفت إليه، كما ذكرنا ذلك في الفتوى رقم: 55598، هذا إذا كان اقتناع الأخ السائل مبنيًا على أساس مثل أن يكون منتبهًا للوقت عارفًا بعلامات طلوع الفجر الصادق الذي هو وقت أذان الفجر، أما إذا لم يكن منتبهًا للوقت ولا خبرة له بعلامة طلوع الفجر فالظاهر أن عليه القضاء، لأن الأصل أن المؤذنين هم رعاة الوقت باستمرار وهم الأمناء عليه كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وما دام أحدهم غير معروف بالأذان قبل الوقت فهو محل ثقة، ولا يجوز تناول المفطرات بعد أذانه للفجر من غير دليل على أنه أذن قبل الوقت.
وعلى هذا تعتبر حالة السائل هنا مثل من أكل أو شرب وهو يظن عدم خروج الوقت ثم تبين فيما بعد أنه فعل ذلك بعد طلوع الفجر، وقد ذكر الفقهاء أن من فعل ذلك لم يصح صومه ويجب عليه القضاء؛ كما سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم: 55649.
فإن لم يعلم عدد الأيام التي حصل فيها ما ذكر قضى ما يغلب على ظنه أنه عددها وبذلك تبرأ ذمته إن شاء الله تعالى، كما أن عليه في حالة وجوب القضاء أن يخبر من كان يتبعه في الشرب بعد الأذان، لأن ذلك من النصيحة وهي من الواجبات، ولينته عن مثل هذا الأمر في المستقبل.
وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 69266، 56412، 77101.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ذو الحجة 1428