فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44936 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [هل الأجر لا يحسب إلا بالنية، أي إذا أشفقت على الفقير لأنه جائع وأعطيته بعض المال فهل تحسب لي حسنة أم يجب أن أحتسب الأجر في الصدقة وأنها لوجه الله تعالى، أحيانًا أنسى النية وأتصرف وفق الموقف الذي أمامي.. فهل يحسب لي الأجر أم أنه يعتبر سلوكًا طبيعيًا لا أحاسب عليه؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المال الذي يعطى للفقير إما أن يكون صدقة واجبة وهي الزكاة وهذه لا بد من النية عند دفعها أي نية كونها زكاة؛ كما سبق أن أوضحنا في عدة فتاوى منها الفتوى رقم: 81058.

أو يكون صدقة غير واجبة وهذه تحتاج إلى نية أيضًا، وقد ذكر بعض العلماء أن مجرد إعطاء المحتاج لأجل حاجته له حكم النية ويعتبر صدقة، ففي أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري: ولو ملك شخصًا لحاجته من غير استحضار ثواب الآخرة ينبغي أن يكون صدقة أيضًا، فينبغي الاقتصار على أحد الأمرين: إما الحاجة، أو قصد ثواب الآخرة. انتهى.

والظاهر أن هذا ينطبق على ما تصفه السائلة من أنها تعطي الفقير إشفاقًا عليه.. فإنها ستؤجر على ذلك إن شاء الله، لكن على المسلم أن يستحضر النية عندما يعمل عملًا من هذا القبيل، فإن النية أبلغ من العمل كما قيل، وما ذكرت من أنها تنسى النية في بعض الأحيان وتتصرف وفقًا للحالة التي أمامها إن كان في معنى ما تقدم من أنها تعطي الفقير نظرًا لحاجته دون نية احتساب الأجر فإنها تؤجر على ذلك أيضًا، لأن مناولة الفقير لأجل حاجته يصير بها المدفوع صدقة على نحو ما تقدم، ومن أهل العلم من يرى أن الخير المتعدي إلى الغير يؤجر عليه الإنسان من غير نية، لكن بالنية يكون الأجر أعظم، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى: لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا {النساء:114} ، فجعل الله في تلك الأمور خيرًا، ثم أخبر أن من فعل ذلك ابتغاء مرضات الله سيؤتيه أجرًا عظيمًا.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 رمضان 1428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت