[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد: حضرات السادة العلماء الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد من حضراتكم إجابتي على السؤال التالي: هل تجب الزكاة في التين وما هو النصاب منه؟ هل تجب أيضا في الفواكه علما أن صاحبها يقبض فيها الملايين؟ ما هو النصاب في الزيت وهل يخرج زيتا أو حبوبا؟ مأجورين إن شاء الله ... وشكرًا]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف العلماء هل تؤخذ الزكاة من الفواكه كالتين وغيره أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أن الفواكة كالتين وغيرها ليس فيها زكاة وهو مذهب الجمهور، جاء في المدونة: قال مالك: الفواكه كلها الجوز واللوز والتين، وما كان من الفواكه كلها مما يبس ويدخر ويكون فاكهة فليس فيها زكاة ولا في أثمانها، حتى يحول على أثمانها الحول من يوم تقبض أثمانها.
وهو مذهب الحنابلة. جاء في المغني: ولا زكاة في سائر الفواكه، كالخوخ ... والتين.
وكذلك مذهب الشافعية، قال الشيرازي رحمه الله تعالى: ولا تجب - أي الزكاة - فيما سوى ذلك من الثمار كالتين.
واستدل أصحاب هذا القول بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسق. رواه مسلم والنسائي. فدل هذا الحديث على انتفاء الزكاة مما لا توسيق فيه.
القول الثاني: وجوب الزكاة في ذلك، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة. قال في الفتاوى الهندية: ويجب العُشر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في كل ما تخرجه الأرض مما له ثمرة باقية أوغيره باقية، قلَّ أو كثر، هكذا في فتاوى قاضي خان.
لعموم قوله تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [البقرة:267] .
قال القرطبي: وقد تعلق أبو حنيفة بهذه الآية وبعموم ما في قوله عليه الصلاة والسلام: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر. في إيجاب الزكاة في كل ما تنبت الأرض طعامًا كان أو غيره.
والراجح هو وجوب الزكاة في التين مادام ييبس ويدخر كالتمر، وهو اختيار شيخ الإسلام كما نقله ابن مفلح في الفروع، وهو قول عبد الملك بن حبيب فإنه كان يرى فيه الزكاة على مذهب مالك قياسًا على التمر والزبيب.
وإلى هذا ذهب أبو بكر بن العربي في أحكامه وطائفة من المالكية، كما ذكره الإمام القرطبي في تفسيره.
قال أبو عمر بن عبد البر معلقًا على قول مالك في الموطأ: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعته من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك..
قال ابن عبد البر: فأدخل التين في هذا الباب، وأظنه - والله أعلم - لم يعلم بأنه ييبس ويدخر ويقتات، ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب؛ لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه بالرمان.
وحساب زكاة التين إذا كان مكيلًا يراعى فيه الخمسة الأوسق، وما كان مثلها وزنًا، والوسق ستون صاعًا فذلك ثلاثمائة صاع وهي تعدل 562.800 كجم تقريبا.
أما حكم الزكاة في الزيتون فقد سبق في الفتوى رقم:
أما الفواكه فلا زكاة في عينها ولو بلغت ما بلغت، وقد سبق حكم زكاتها في الفتوى رقم:
3438، لكنها إذا بيعت وحال الحول على ثمنها وهو من أموال الزكاة كالذهب والفضة أو ما يقوم مقامها كالنقود فإن الزكاة تجب فيه كما هو مبين في الفتوى المحال عليها.
وقد اختلف أهل العلم في زكاة الزيتون إذا بلغ نصابًا وهو ما يساوي 6120ك هل يخرج الواجب حبًا أو زيتًا أو يخرج عشر الثمن إن كان لا يسقى بكلفة ونصف عشره إن كان يسقى بكلفة؟ والراجح -والله أعلم- أنه مخير بين إخراجه زيتونًا أو زيتًا، والأفضل أن يخرجه زيتًا وهذا مذهب الحنابلة، وهذا إذا كان الزيتون يخرج منه زيت فإن لم يكن كذلك فالواجب إخراج زكاته حبًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 ذو الحجة 1423