[السُّؤَالُ] ـ [صمت يوم الشك بالنسبة للأردن الذي كان أول يوم للصيام في بعض الدول الأخرى ثم تبين وجود خطأ في رؤية الهلال وصيام تلك الدول هل من كفارة لذلك؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه كان على الأخت السائلة أن تصوم وتفطر حسب رؤية البلد الي تقيم فيه، فإن ثبت الشهر هناك صامت وإلا أكملت شعبان كحال أهل بلدها، لأن الراجح من أقوال أهل العلم اعتبار اختلاف المطالع في رؤية الهلال، فرؤية الهلال في بلد لا تلزم أهل بلد آخر يختلف مطلعه عنه، كما بيناه في الفتوى رقم: 6636.
وإذا كانت قد صامت حسب رؤية البلاد المذكورة اعتبارًا بالقول القائل بعدم اعتبار اختلاف المطالع فلا مانع حينئذ، ولكن تخفي ذلك تفاديًا للخلاف، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 77899.
فإن لم تكن صامت اعتبارًا بثبوت الشهر في تلك البلاد ولم تفطر معهم، وإنما صامت اليوم الأخير من شعبان بالنسبة لبلدها احتياطًا أن يكون من رمضان، فلا يخلو هذا اليوم من أن يكون يوم الشك بالنسبة لبلدها أو يكون غير يوم شك، وكلاهما قد ورد النهي عن صيامه فيوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا غيمت السماء تلك الليلة ولم ير الهلال على قول لأهل العلم، وقيل هو يوم الثلاثين إذا كانت تحدث برؤية الهلال في ليلته من لا تقبل شهادته، وصيامه مختلف في مشروعيته بين أهل العلم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 43100.
وأكثر العلماء على أن صومه غير مشروع إذا صامه الشخص معتقدًا أنه قد يكون من رمضان، والأصل في النهي عنه ما رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
وعليه فإذا كان صيامها لهذا اليوم احتياطًا أن يكون من رمضان فقد فعلت أمرًا مكروهًا، وإن كان تطوعًا أو قضاء أو سردًا للصوم أو صادف نذرًا فلا بأس بذلك. وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 54724.
قال النووي في المجموع في الفقه الشافعي ناقلًا عن الخطيب البغدادي: أجمع علماء السلف على أن صوم يوم الشك ليس بواجب، وهو إذا كانت السماء مغيمة في آخر اليوم التاسع والعشرين من شعبان، ولم يشهد عدل برؤية الهلال، فيوم الثلاثين يوم الشك، فكره جمهور العلماء صيامه إلا أن يكون له عادة بصوم فيصومه عن عادته، أو كان يسرد الصوم فيأتي ذلك في صيامه فيصومه. انتهى.
وإن كان هذا اليوم ليس يوم الشك وإنما هو آخر يوم من شعبان بالنسبة لذلك البلد وما جاوره فلا ينبغي صيامه أيضًا لثبوت النهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين إلا في حق من كان يسرد الصوم أو يصوم يوم الخميس أو الإثنين أو يقضي أو يصوم نذرًا، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 13550، ومع هذا فليس على الأخت السائلة كفارة بسبب صيام هذا اليوم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 شوال 1427