[السُّؤَالُ] ـ [أنا متزوج منذ شهرين وقد جامعت زوجتي في نهار رمضان ولا أستطيع صيام شهرين بسب عملي الشاق نهارا -علما بأني لم أكن أعلم بكفارة هذا العمل- وأني على المذهب الحنفي وزوجتي حامل بشهرها الثاني أفيدوني؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت قد أقدمت على الجماع في نهار رمضان متعمدًا عالمًا بالحرمة فقد وقعت في معصية عظيمة بسبب انتهاك حرمة هذا الشهر الكريم ووجبت عليك كفارة كبرى، وكونك جاهلًا لكفارة الجماع المذكور لا يسقطها ذلك عنك، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 70354.
وبالتالي فيجب عليك عتق رقبة مؤمنة فإن عجزت عنها فصم شهرين متتابعين فإن عجزت عنها فأطعم ستين مسكينًا.
وأنوع الكفارة الثلاثة واجبة على الترتيب على الراجح فلا يجزئ الانتقال عن واحدة إلى ما بعدها إلا في حالة العجز المؤبد، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 26114.
فإذا كنت عاجزًا عن الصيام عجزًا مؤقتًا بحيث تستطيعه أثناء إجازة ونحو ذلك فانتظر حتى تجد فرصة للصيام ولا يجزئك الإطعام في هذه الحالة، ففي الدر المنثور في القواعد لبدر الدين الزركشي الشافعي: الثاني ما لا يتعلق بوقت ويفوت بفواته ولا يتصور تأخيره ككفارة القتل واليمين والجماع في الصوم، فلا يجوز له الانتقال منها إلى البدل إذا كان يرجو القدرة عليه عند وجود المال الغائب بل يصبر حتى يجد الرقبة لأن الكفارة على التراخي وبتقدير أن يموت فتؤدى من تركته بخلاف العاجز عن الماء يتيمم لأنه لا يمكن قضاء الصلاة لو مات. انتهى.
وإن كنت لا تجد فرصة تقدر فيها على الصيام فيكفيك إطعام ستين مسكينًا لكل مسكين مد من غالب الطعام في بلدك، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 18586، علمًا بأن المشقة المحتملة في الصيام لا تسوغ الانتقال إلى غيره، والحنفية مذهبهم في وجوب الكفارة هنا مثل غيرهم من أهل العلم، قال الكاساني في بدائع الصنائع: ولا خلاف في وجوب الكفارة على الرجل بالجماع، والأصل فيه حديث الأعرابي وهو ما روي: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، هلكت، وأهلكت، فقال: ماذا صنعت؟ قال: واقعت امرأتي في نهار رمضان متعمدًا وأنا صائم، فقال: أعتق رقبة وفي بعض الروايات قال له: من غير عذر ولا سفر؟ قال: نعم، فقال: أعتق رقبة. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 شوال 1427