[السُّؤَالُ] ـ [تم ترشيحي للحج ولا أمتلك مالًا لدفع المبلغ وأنا موظفة بالتربية والتعليم وأملك شقة من ميراث أبي وثمنها يكفي بالكاد لنفقة الحج ولا يستطيع زوجي دفع المبلغ عني لأنه يمر بأزمة مالية نتيجة حالة نصب وعليه منها مبلغ لزوج أخته يفوق نفقات الحج وما يملكه حاليًا يكفي حجه فقط، فهل يجوز له الحج أولا أم سداد دينه وما حكم الدين على حجتي أنا مع العلم بأن لدينا 3 بنات، مع العلم بأن بيع الشقة من الممكن أن لا يتم حاليًا، ومطلوب دفع المبلغ بعد يومين فقط؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنقول ابتداء الحج لا يجب إلا على المستطيع لقول الله تعالى: ... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {آل عمران:97} ، وما دام زوجك مدينًا ولما يسدد دينه بعد فهو ليس مستطيعًا إذا كان لا يملك من المال ما يكفيه لنفقة الحج بعد سداد الدين، ولا يجب عليه أن يستدين لأجل أن يحج، وسداد الدين مقدم على أداء الحج، كما بيناه في الفتوى رقم: 11541.
وكذا لا يلزمه شرعًا أن يدفع لك نفقات الحج ولو كان مستطيعًا، وليست نفقة الحج مما يجب على الزوج لزوجته، وما دمت أيضًا لا تملكين نفقة الحج ولا تستطيعين توفير المبلغ قبل الفترة المحددة من بعثة الحج فإنه لا يجب عليك الحج، ولكن يبقى النظر هل يجب عليك بيع الشقة مستقبلًا لأجل أن تحجي أم لا؟
ومن المعلوم أن الاستطاعة المالية في الحج تحصل بالفاضل عن الحوائج الأصلية كالمسكن ونحوه والنفقات الشرعية، ولا ينظر فيها للمستقبل بحيث يمتنع من الحج بالفاضل عن كفايته بحجة الاحتياط للمستقبل كما قال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: ... ولا يراعي ما يؤول أمره وأمر أولاده إليه في المستقبل. فإن ذلك موكول لله.. انتهى.
والزوجة لا تلزمها النفقة لأن نفقتها وحوائجها الأصلية على زوجها، ولذا فإننا نرى أنه يلزمك بيع الشقة أيضًا لأجل أن تحجي ما دام زوجك قائمًا بالنفقة عليك في المأكل والملبس والمشرب لأن الشقة حينئذ فاضلة عن الحاجة فيجب بيعها والحج بثمنها، ويمكن بيعها للزوج إن أحب لئلا تخرج بعيدة عنك، وانظري للأهمية الفتوى رقم: 59722، والفتوى رقم: 109570.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ذو القعدة 1429