[السُّؤَالُ] ـ [شخص هم بفعل مفطر في نهار رمضان وهو يجهل أنه مفطر أو يشك في ذلك فإذا به وهو يهم به ازداد لديه الشك فعدل عن فعله هل عليه قضاء أو كفارة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن هم بفعل شيءٍ من المفطرات جاهلًا كونه مفطرا، ثم كف عنه خشية أن يكون مفطرًا فليس عليه القضاء، وذلك أولا: لأن الصحيح أن الهم بالفطرِ لا يُعدُ مفطرًا إلا إن وجدت النية الجازمة بالفطر، وأما مجرد الهم فلا يُفطرُ به وانظر الفتوى رقم: 7619، وهذه المسألة لها فروعٌ وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها.
ثانيًا: من فعل شيئًا من المفطرات جاهلًا كونه مفطرا، لا يفطرُ بذلك على الصحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصَّائِمُ إذَا فَعَلَ مَا يُفْطِرُ بِهِ جَاهِلا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ: فَهَلْ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لا يَجِبُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ, وَلا يَثْبُتُ الْخِطَابُ إلا بَعْدَ الْبَلاغِ, لقوله تعالى: لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ. وَقَوْلِهِ: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا وَلِقَوْلِهِ: لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ. انتهى.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: وَقَدْ عَفَا يعني النبي صلى الله عليه وسلم عَمَّنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ عَمْدًا غَيْرَ نَاسٍ لَمَّا تَأَوَّلَ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ بِالْحَبْلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ حَتَّى تَبَيَّنَا لَهُ وَقَدْ طَلَعَ النَّهَارُ, وَعَفَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ, لِتَأْوِيلِهِ. انتهى.
وعليه؛ فلا قضاء على من فعل هذا ولا كفارة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 ذو القعدة 1429