[السُّؤَالُ] ـ [هل يفسد الصوم بدخول جزء من الأصبع المبتلة إلى الدبر أثناء التنظيف مع أن الاستبراء لا يكون إلا بهذه الطريقة نظرًا للحالة الصحية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن ذكرنا في الفتوى رقم: 46819 أنه لا يجوز تكلف إدخال الأصبع في الدبر في الاستنجاء، فمن فعل ذلك لغير حاجة أثم، ثم إن فعل ذلك يفسد الصيام عند الحنابلة والشافعية وعند الأحناف أيضًا بشرط أن تكون الأصبع مبتلة، ويرى شيخ الإسلام أن الحقنة التي تعتبر هذه المسألة داخلة في حكمها أو أولى منها بالحكم المذكور لا تفسد الصوم، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع قال: قال شيخ الإسلام لا فطر في الحقنة لأنه لا يطلق عليها اسم الأكل والشرب لا لغة ولا عرفًا ... ثم قال بعد أن استطرد ما استدل به شيخ الإسلام على هذه المسألة: وبناء على هذا وليس هذا ببعيد أن نقول أن الحقنة لا تفطر مطلقًا ولو كان الجسم يتغذى بها عن طريق الأمعاء الدقيقة فيكون القول الراجح في هذه المسألة قول شيخ الإسلام ابن تيمية مطلقًا. انتهى.
هذا إضافة إلى أن مثل هذا لا يفسد الصوم في المذهب المالكي لأن الحقنة لا تفسد عندهم الصوم إلا إذا كانت بمائع، قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير على مختصر خليل في الفقه المالكي عند قوله ممزوجًا بكلام الدردير: (و) لا قضاء في (حقنة من إحليل) وأما من الدبر أو فرج المرأة فتوجب القضاء إذا كانت بمائع لا بجامد كما مر. انتهى.
وخلاصة القول أن الصوم يفسد بهذا الفعل عند أكثر الفقهاء المتقدمين، ولا يفسده في المذهب المالكي ولا عند شيخ الإسلام كما تقدم، لكن الأحوط هنا هو قول الجمهور، فمن فعل ذلك وهو صائم وجب عليه قضاء ذلك اليوم على قول الجمهور، ولا قضاء عليه في القول الآخر، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 16968، 2365، 25751.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 جمادي الأولى 1427