[السُّؤَالُ] ـ [الحكم الشرعي لمعاشرة الزوجة في نهار شهر رمضان عن جهل وتمت التوبة والاستغفار لله والحمد لله وبارك الله فيكم وما هو العمل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد صرح العلماء بأن من وطئ زوجته في نهار رمضان جاهلًا بالحكم أنه يعذر بجهله، فلا قضاء عليه ولا كفارة، إذا لم يتمكن من تعلم الأحكام الشرعية، كحديث الإسلام الذي لا يزال في بلاد الكفر، أو الناشئ في بادية بعيدة، قال النووي في المجموع: (إذا أكل الصائم أو شرب أوجامع جاهلًا بتحريمه -فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كونه مفطرًا- لم يفطر، لأنه لا يأثم، فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص، وإن كان مخالطًا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر.) انتهى
وقال الدردير في الشرح الكبير: (ورابعها -أي موجبات الكفارة- أن يكون عالمًا بالحرمة، فجاهلها كحديث عهد بإسلام ظن أن الصوم لا يحرم معه الجماع فجامع فلا كفارة عليه.) انتهى
ومحل عدم وجوب الكفارة هنا إذا كان جاهلًا بحكم الجماع في نهار رمضان، أما إذا كان جاهلًا بحكم الكفارة، مع علمه بحكم الجماع، فلا تسقط عنه الكفارة، قال الزركشي في المنثور: (لو قال: علمت تحريم الجماع، وجهلت وجوب الكفارة، وجبت بلا خلاف، ذكره الدارمي وغيره، قال النووي في شرح المهذب: هو الراجح.) انتهى
وقال الدردير: (وأما جهل وجوبها -يعني الكفارة- مع علم حرمته فلا يسقطها.) انتهى
هذا هو حكم غير المتمكن من التعلم، أما المتمكن من التعلم، وهو الذي يعيش بين المسلمين، أو لديه من الوسائل ما يتمكن بها من ذلك، فلا يعذر بجهله، لأن المسلم مطالب بتعلم ما وجب عليه من الأحكام الشرعية، كما نقل الإجماع على ذلك الشافعي والغزالي، فمن ترك التعلم كان آثمًا لتقصيره، والخطأ الناشيء عن تقصيره إثم آخر، والقاعدة أن"الإثم لا يبرر الإثم"
وأيضًا فإن الجاهل يقدر على دفع جهله بالتعلم، فكان تركه له سببًا في عدم عذره، قال القرافي في الفروق: (فإذا كان العلم بما يقدم عليه الإنسان واجبًا، كان الجاهل في الصلاة عاصيًا بترك العلم، فهو كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه.) انتهى.
وعلى هذا فمن علم بحرمة الجماع نهار رمضان ثم أقدم عليه وجبت عليه الكفارة وإن جهل بوجوبها، كما تجب عليه التوبة إلى الله تعالى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 شعبان 1423