[السُّؤَالُ] ـ[مات والدي، أنا وإخوتي بعنا الأرض التي كانت للوالد ولكن لم نعط من ثمنها أي شيء للأخوات, لنا ثلاث أخوات , وحجتنا أنهن لسنا بحاجة مادية، المبلغ كان فوق المليون دولار أمريكي كلنا نعيش في أميركا. السؤال هو أنه ببعض هذه الدولارات ذهبت للحج إلى مكة وبعد الحج قال البعض إن حجتي ليست مقبولة لأني حرمت أخواتي من حقهن في الميراث فهل هذا صحيح؟؟؟ حتى أنه قيل لي إن هذا المال ليس مباركا وإنه حرام حتى الصدقة منه لا تقبل فهل هذا صحيح؟
وشكرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا {النساء:7} . وقد بين الله عز وجل نصيب كل وارث في آيات محكمات واضحات الدلالة، ثم عقب عليها بآيتين عظيمتين ينبغي لكل مسلم أن يتأملهما، فبين في الأولى أن ما ذكر من تقسيم المواريث هو من حدود الله تعالى التي لا يجوز تعديها، وأن من امتثلها أدخله الله تعالى جنات تجرى من تحتها الأنهار. وفي الثانية الوعيد الشديد لمن خالف أمر الله تعالى وتعدى حدوده.. فقال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ {النساء: 13ـ14} . ولا يسقط حق الوارث عدم حاجته إلى المال، فإن الله تعالى فرض له هذا الحق، ولايجوز الاعتداء عليه أو أخذه إلا بإذنه وبطيب نفسه بشرط أن يكون بالغا رشيدا. ولهذا فإن عليكم التوبة وإعطاء أخواتكم نصيبهن كاملا. وأما الحج من المال الحرام فإنه لا يجوز أصلا ولكنه إذا وقع أجزأ عن صاحبه وبقي عليه إثم المال الحرام، كما قال أهل العلم: عصى وصحت. فهذا قول جمهور أهل العلم، وذهب بعضهم إلى فساد العبادة وعدم إجزائها، فإذا دفعتم إلى أخواتكم نصيبهن فإن ما فعلتم من الطاعة صحيح. وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتاوى التالية: 6975، 7341، 13699.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 ربيع الأول 1426