[السُّؤَالُ] ـ [ما هو حكم وكفارة من جامع زوجته في رمضان عدة مرات وفي سنين مختلفة وهما لا يعرفان عدد هذه المرات وإذا لم يستطيعا صيام شهرين متتاليين ولم يكن في بلدهم مساكين فهل يطعمون بدل المساكين مسلمين، وهل يشترط أن يكون المساكين مسلمين وإذا حسبتم ماذا يتوجب عليهم، فهل تساعدوهم فيحولوا المبلغ باليورو الأوروبي إليكم وأنتم تطعمون المساكين؟ جزاكم الله كل خير، والحمد لله رب العالمين.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن جامع امرأته في نهار رمضان ذاكرًا مختارًا عالما بحرمة ذلك لزمته الكفارة الكبرى لكل يوم سواء كفر عن اليوم الذي قبله أم لا، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
وأما من جامع ناسيا أو جاهلًا أو مكرها فلا يفطر بذلك ولا كفارة عليه إلا أنه يشترط في الجاهل حتى يعذر بجهله أن يكون حديث عهد بإسلام أو نشأ في بادية بعيدة عن الإسلام أو في مكان لا يوجد فيه من يعرف هذا الحكم وإلا لزمته الكفارة، لأنه مقصر عن تعلم ما يلزمه، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلا بتحريمه -فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرًا- لم يفطر، لأنه لا يأثم فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص، وإن كان مخالطا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر، لأنه مقصر، وعلى هذا التفصيل ينزل كلام المصنف وغيره ممن أطلق المسألة، ولو فصل المصنف كما فصل غيره على ما ذكرناه كان أولى.
ومن لا يعرف كم جامع في نهار رمضان فإن عليه أن يجتهد ويحدد العدد ويكفر كما سبق، والإطعام إنما يكون لمن لم يستطع الصيام، ولا بد أن يكون للمساكين والفقراء من المسلمين لا غيرهم.
وأما إطعامهم فإن وجدتهم في البلد الذي أنت فيه فهم أولى، وإن لم تجدهم فإما أن تعطي المال شخصًا ثقة ممن يسافرون إلى البلاد الإسلامية ويقوم هو بإطعامهم أو توصيله إلى جمعية خيرية مأمونة تقوم بذلك، وإما أن تذهب إلى أحد المراكز الإسلامية الموجودة عندكم أو أحد العلماء المسلمين وهم بإذن الله سيقومون بالمهمة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 رمضان 1426