[السُّؤَالُ] ـ [فضيلة الشيخ بالنسبة للفتوى (حكم بلع الريق إذا خرج إلى ظاهر الشفة) برقم 78089، فهل الجهل بأن رد الريق من الشفة الخارجية إلى داخل الفم مفطر لا يفسد الصوم للجهل بالحكم، وماذا تفعل من فعلت ذلك كثيرًا أثناء الصوم تطرح البلغم لكن تجمع الريق على الشفة الخارجية وتبلعه لا تتذكر عدد الأيام التي فعلت ذلك في السنوات السابقة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مجرد رد الريق من الشفة الخارجية إلى داخل الفم لا يفسد الصيام ما لم يبتلع، فإن ابتلع عن عمد فقد ذكرنا في الفتوى المشار إليها في السؤال والفتوى رقم: 67622، أن ذلك مفطر.
أما من فعل ذلك جهلًا بأنه مما يفسد الصيام فإنه لا يفسد صومه على القول باشتراط العلم بكون الشيء مفطرًا، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الشرح الممتع عند قول المؤلف: من أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع إن كان غير إحليله، أو استقاء أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل أو حجم أو احتجم وظهر دم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد لا ناسيًا أو مكرهًا. قال: ومقتضى كلام المؤلف أنه لا يشترط أن يكون عالمًا، لأنه لم يذكر إلا شرطين العمد والذكر، فإن كان جاهلًا فإنه يفطر، والصحيح اشتراط العلم لدلالة الكتاب والسنة عليه، فتكون شروط المفطرات ثلاثًا، العلم والذكر والعمد، وضد العلم الجهل، والجهل ينقسم إلى قسمين: 1- جهل بالحكم الشرعي: أي لا يدري أن هذا حرام. 2- جهل بالحال: أي لا يدري أنه في حال يحرم عليه الأكل والشرب فيها، وكلاهما عذر. انتهى.
وحتى على القول بأن الصوم لا يعذر فيه بالجهل إلا في حق قريب العهد بالإسلام أو من نشأ في بادية بعيدًا عن العلماء، فقد ذكر بعض الفقهاء ما يدل على التفريق بين الجهل بالمفطر المعلوم عند جل الناس والجهل بالمفطر الذي يخفى على الأكثر.
قال الشيخ زكريا الأنصاري في أسنى المطالب شرح روض الطالب في الفقه الشافعي عند قول المؤلف: وباستدعاء القيء، هذا إذا كان عالمًا بالإبطال فإن كان جاهلًا أفطر عند القاضي حسين إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، وقال صاحب البحر يعذر مطلقًا وهذا هو الظاهر لأنه يشتبه على من نشأ في الإسلام. انتهى.
فإن كلامه هذا يدل على أن من أخرج الريق ثم ابتلعه جاهلًا أن ذلك مفطر لا يفسد صومه لأن مسألة الريق إذا لم تكن أخفى من مسألة استدعاء القيء فإنها مساوية لها على الأقل على ما يبدو، ويسع الأخت السائلة أن تأخذ بهذا القول أو الذي قبله فلا يلزمها قضاء تلك الأيام، وأما على القول بعدم العذر بالجهل سواء كان المفطر خفيًا أو لا، إلا في حق قريبي العهد بالإسلام ومن في حكمهم ممن نشأ في بيئة الجهل بعيدًا عن العلماء فإن على الأخت التي فعلت ذلك عدة أيام لا تدري عددها أن تجتهد وتصوم من الأيام ما يغلب على ظنها أنه عدد الأيام التي تعاطت فيها سبب الفطر إلا إذا كانت ناشئة في بيئة جهل نائية عن أهل الفقه، فإنها معذورة كما قدمنا، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 41521.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 شوال 1427