[السُّؤَالُ] ـ [عندي مبلغ من المال في بلدي والحين أنا متغرب في بلد ثان ولم أعمل من أربعة شهور. فهل يجوز لي إخراج زكاة المال؟ ولو يجوز من أين أستخرج زكاة المال؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصلُ أن زكاة المال تابعةٌ للمال تفرقُ في موضعه، وقد فصلنا القولَ في حكم نقل الزكاة في الفتوى رقم: 12533، فإذا كان المال الذي في بلدك قد بلغَ نصابًا وحال عليه الحول فقد وجبت عليكَ زكاته، فعليكَ أن توكل من يُخرجها عنك في بلد المال خروجًا من خلاف من منع نقلها، وإن كنتَ عاجزًا عن التوكيل ولديكَ من المال ما تؤدي به الزكاة عن نفسك في البلد الذي أنتَ فيه فالواجبُ عليكَ أداؤها لأن الراجح جواز نقل الزكاة للمصلحة كما ذكرنا في الفتوى المحال عليها، ولأن أداءها في غير البلد الذي وجبت فيه خيرٌ من عدم أدائها أصلًا.
قال ابنُ قدامة في المغني: قال أحمد في رواية محمد بن الحكم: إذا كان الرجلُ في بلدٍ، وماله في بلد، فأحبُ إليَّ أن تؤدَّى حيثُ كان المال، فإن كان بعضه حيثُ هو، وبعضه في مصرٍ، يؤدي زكاة كل مالٍ حيثُ هو. انتهى.
فإن لم يكن عندك من المال ما تؤدي به الزكاة الواجبة عليك، فإن قاعدة الشرع أن الله لا يكلفُ نفسًا إلا وسعها، فيبقى هذا الواجب مستقرًا في ذمتك لحين قدرتك عليه، ثم تؤدي زكاة جميعَ السنين التي لم تُخرج زكاتها، فإن إمكان الأداء ليسَ شرطًا في وجوب الزكاة، لكنه شرطٌ لوجوب إخراجها.
قال البُهوتي: فتجب الزكاة في الدين والمال الغائب ونحوه كما تقدم، لكن لا يلزمه الإخراج قبل حصوله بيده، ولا يُعتبرُ في وجوبها أيضًا بقاء المال. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 محرم 1430