[السُّؤَالُ] ـ [أحب أن أسألكم عن المنتحر هل يقام له عزاء أم لا يقام له عزاء، هل يعزى أهله أم لا وهل يعتبر كافرًا أم مسلمًا، أفتوني في هذا السؤال؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمنتحر قد أوقع نفسه في وعيد شديد والعياذ بالله. روى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نهار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا.
ومع هذا، فإنه من المستحب تعزية أهله لعموم الأمر بالتعزية، روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من عزى مصابًا فله مثل أجره.
وإن كنت تعني بقولك: هل يقام له عزاء، ما يفعله الناس من الاجتماع عند أهل الميت لتلاوة القرآن، وإعداد الطعام الكثير ونحو ذلك، فإن هذا بدعة ولا يجوز أن يفعل لا للمنتحر ولا لغيره، وليس قاتل نفسه كافرًا بمجرد انتحاره ما لم يكن قد فعل ذلك مستحلا له، وعلى المستحل تحمل النصوص المصرحة بكون قاتل نفسه مخلدًا في نار جهنم ومنها ما قدمناه قبل قليل، وراجع في هذا فتوانا رقم: 12658.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 شعبان 1425