[السُّؤَالُ] ـ [أخذت مبلغا من المال من أخي لكي أوسع تجارتي، وفى العام الأول لم أعطه شيئا من الأرباح، ثم بعد ذلك قمت بإعطائه أرباحا على ذلك المبلغ. فهل علي أداء الزكاة عن العام الأول فقط أم طوال المدة التي حصلت فيها على المال؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنك لم تبين نوع العقد الذي أبرمته مع أخيك، وأخذت على أساسه هذا المال، فإن كنت أخذت منه المال على سبيل القرض، فإن أخاك لا يستحق شيئًا من الربح، وليس له إلا المال الذي أقرضك إياه، وما أخذه زائدًا عن مقدار القرض إن كان بشرطٍ، أو في مُدة القرض، فهو ربا، فإن كل قرض جر نفعًا فهو ربا، وعليه أن يخصم ما أخذه من المال من قيمة القرض لئلا يكون آكلا للربا والعياذ بالله.
قال ابن قدامة: وكل قرض شرط به أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة، ولأنه عقد إرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها، أو على أن يهدي له هدية، أو يعمل له عملا، كان أبلغ في التحريم، وإن فعل ذلك عن غير شرط قبل الوفاء لم يقبله ولم يجز قبوله، إلا أن يكافئه أو يحبسه من دينه، إلا أن يكون شيئا جرت العادة به بينهما قبل القرض، لما روى الأثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم. وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قدمت فلقيت عبد الله بن سلام وذكر حديثا وفيه ثم قال لي: إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا. انتهى.
ثم على تقدير أنك أخذت المال من أخيك على سبيل القرض، فهو دين في ذمتك يجري فيه خلافُ العلماء في خصم الدين من الزكاة، وانظر لتفصيل أقوالهم الفتويين رقم: 119873، 113837.
فإن قلنا يُخصم الدين من الزكاة وهو مذهب جمهور أهل العلم، فإنك تخصمُ هذا القرض، وتزكي ما بقي إن لم ينقص عن النصاب، وربح التجارة الذي يحصل في أثناء الحول تابعٌ لأصل المال فيزكى بزكاته بلا خلاف، ثم الزكاة واجبةٌ عليك على رأس كل حول، وليست واجبة على العام الأول فقط ما دام المال لم ينقص عن النصاب، فعليك أن تقوم تجارتك مضمومًا إليها ما تملكه من نقود، فإذا بلغ المجموعُ نصابًا وجبت الزكاة على رأس الحول، وانظر لمعرفة كيفية زكاة عروض التجارة الفتوى رقم: 39871.
وعلي القول بأنه لا يُخصم الدين من الزكاة -وهو الأحوط والأبر للذمة- كما بيناه في الفتوى رقم: 21422 على هذا القول فإنك تُزكي جميع ما بيدك من المال، مضمومًا إليه المال الذي اقترضته من أخيك، ونماءُ التجارة تابعٌ لأصل المال كما قدمنا، ثم تزكي هذا المال على رأس كل حول على ما سبق تفصيله. ولا تكتفي بزكاته في الحول الأول فقط، بل ما دام المال في حوزتك، فإن زكاته واجبةٌ عليك.
وإن كان هذا العقدُ الذي أخذت على أساسه المال من أخيك عقد مضاربة، فإن زكاة هذا المال تجبُ على أخيك، فإن الشريكين يُزكي كل واحد منهما حصته من المال.
قال ابن قدامة: لا تؤثر الخلطة في غير السائمة كالذهب والفضة، والزروع والثمار، وعروض التجارة، ويكون حكمهم حكم المنفردين، وهذا قول أكثر أهل العلم. انتهى.
فالواجبُ على الشريكين أن يزكي كل واحد منهما حصته من المال عند حولان الحول من وقت مُلكه لها، إذا بلغت نصابًا ولو بضمها إلى ما يملكه من مال زكوي آخر، والراجحُ أن زكاة مال المضاربة تُخرج من الربح قبل قسمته لأنه وقاية لرأس المال، وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 115620.
والواجبُ عليك على فرض أن العقد عقد مضاربة أن تُعطي أخاك حصته من ربح العام الأول، إلا إن تركها لك عن طيب نفس.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 جمادي الثانية 1430