فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44156 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أنا من فلسطين أعمل مهندسا موظفا وإلى جانب ذلك أقوم بتربية النحل ويفيض عندي كمية من العسل سنويا أخصصها للبيع، لي صديق إمام مسجد في القدس يقوم خلال شهر رمضان بتوزيع ما يأتيه للزكاة من أموال نقدا أو طرود مواد غذائية على الفقراء تشمل موادا كالأرز والسكر والتمور والزيت. وسؤالي هو: ما حكم قيامي بإعطائه العسل الذي أنتجه وأخصصه للبيع لتوزيعه ضمن الطرود الغذائية كما طلب مني وأخصم ثمن ذاك العسل من قيمة ما يترتب علي من زكاة أموالي كلها، هل هذا مباح أم مكروه أم حرام، أفيدوني؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأولى والأحوط أن تخرج الزكاة من جنس المال المزكى، أما إخراج القيمة بدلًا من العين الواجبة فقد اختلف العلماء في حكمه، فمذهب الجمهور أن ذلك لا يجوز لعدة أمور منها أن الزكاة عبادة، ولا يصح أداء العبادة إلا على الوجه المأمور به شرعًا. ومنها: ما رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر. وهو نص يجب الوقوف عنده، ولا يجوز تجاوزه إلى أخذ القيمة، لأنه في هذه الحال سيأخذ من الحب شيئًا غير الحب، ومن الغنم شيئًا غير الشاة ... إلخ، وهو خلاف ما أمر به الحديث.

وذهب الإمام أبو حنيفة والبخاري إلى جواز إخراج القيمة بدل العين، مستدلًا بحديث معاذ مع أهل اليمن حيث قال لهم: إيتوني بخميس أو لبيس آخذه مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. رواه البيهقي والبخاري تعليقًا.

وهنالك مذهب ثالث وسط يراه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع، أما إن كان لحاجة أو مصلحة راجحة تعود على الفقير فلا بأس به. قال الشوكاني: الحق أن الزكاة واجبة من العين، ولا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر. اهـ

ونحن نرى هذا المذهب الوسط الذي ذهب إليه شيخ الإسلام، وتبعه فيه الشوكاني، ومما يؤيد هذا المذهب الوسط أن أكثر العلماء على أن جانب التعليل في الزكاة مقدم على جانب التعبد.

ولمزيد الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى الآتية أرقامها: 7086، 6513، 53408. ويمكنك أن تراجع في حكم زكاة العسل بالتفصيل، ومقدار نصاب الزكاة فيه فتوانا رقم: 2368.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 رمضان 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت