[السُّؤَالُ] ـ [کيف کانت التعزية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من هدي السلف في التعزية تسلية المصابين والدعاء لهم وصنع الطعام لهم وعدم الاجتماع عندهم، فيقول المعزي: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، لما في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه أن ابنا لي قبض فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب. ويمكن أن يعزيهم بتعزية الملائكة في الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص، فقالت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإنما المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. ويدل لصنع الطعام قول النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم. رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني. وقد كان الاجتماع عند أهل الميت في عهد السلف معدودا من النياحة المحرمة. قال جرير بن عبد الله البجلي: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة. رواه أحمد وابن ماجه. وذكر الألباني أنه صححه النووي والبوصيري. وقد نص ابن القيم في الزاد، والنووي في المجموع على النهي عن الاجتماع للتعزية في مكان معين. وفي مصنف ابن أبي شيبة أن جريرا قدم على عمر فقال: هل يناح قبلكم على الميت؟ قال: لا. قال: فهل تجتمع النساء عندكم ويطعم الطعام؟ قال: نعم. قال: تلك النياحة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ذو الحجة 1425