[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز إخراج زكاة المال على أقساط شهرية بعد حولان الحول على المال المستحق للزكاة نظرا لأن إخراجها كمبلغ مجمل تؤدي إلى إرهاق صاحب المال ماديًا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا حال الحول، فالواجب إخراج الزكاة فورًا من غير تأخير، وهذا هو مقتضى قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة:43] . وقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام:141] .
وروى الشافعي والبخاري في التاريخ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته".
وروى أحمد والبخاري عن عقبة بن الحارث قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فلما سلم قام سريعًا، فدخل على بعض نسائه ثم خرج، ورأى ما في وجوه القوم من تعاجبهم لسرعته، قال:"ذكرت وأنا في الصلاة تبرًا عندنا، فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا، فأمرت بقسمته".
ووجوب إخراج الزكاة عند حلول الحول هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة خلافًا لأبي حنيفة -رحمه الله-.
أما قولك إن إخراج الزكاة جملة يؤدي إلى إرهاق صاحب المال، فهو قول مستغرب جدًا إذ لا وجه للمقارنة بين ما يخرجه الإنسان زكاةً وبين أصل المال المزكى، فإن الزكاة -كما تعلم- ربع العشر فقط في أكثر الأموال شيوعًا، وهو الذهب والفضة، وما قام مقامهما، وما يتبعهما كعروض التجارة، أو بمعنى آخر 2.5، أو بمعنى آخر هي جزء من أربعين جزءًا من المال، فكيف يكون في إخراجها إرهاق لصاحب المال؟!.
والخلاصة أنه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها إلا لعذر معتبر شرعًا كأن يكون المال غائبًا أو لم يجد في بلده مصرفًا من مصارف الزكاة وأما ما ذكره في السؤال فليس عذرًا لتأخيرها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 جمادي الأولى 1423