[السُّؤَالُ] ـ [لسبب ما لم تكن له أي وسيلة لمعرفة هل بدأ رمضان أو لم يبدأ بعد. وبعد اجتهاد بدأ الصيام وصام 30 يوما, فيما بعد تبين له أنه بدأ الصيام 11 يوما بعد بداية رمضان. فماذا تفتونه به؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الذي بدأ الصيامَ بعد ابتداءَ رمضان بأحدَ عشرَ يومًا إذ لم يمكنه تحديدُ وقت ابتداء الشهر لعذر كأن كان محبوسًا أو نحو ذلك، فقد وقع ما صامه عن رمضان فيه وهو بقية الشهر صحيحًا مجزئًا، وأما ما صامه بعد الشهر فقد وقع صومه له صحيحًا كذلك مسقطًا للفرض في قول عامة العلماء، لكن يلزمه قضاء يوم لأنه قد وقع في أثناء صيامه يوم العيد وصومه لا يصح، قال الخرقي في مختصره: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير, فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان, فوافقه, أو ما بعده أجزأه, وإن وافق ما قبله لم يجزه.
قال شارحه الموفق: وجملته أن من كان محبوسا أو مطمورا, أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر, فاشتبهت عليه الأشهر، , فإنه يتحرى ويجتهد, فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه, ولا يخلو من أربعة أحوال: أحدها, أن لا ينكشف له الحال، فإن صومه صحيح, ويجزئه لأنه أدى فرضه باجتهاده. فأجزأه, كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد. الثاني: أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده، فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء. انتهى. محل الشاهد منه وقد ذكر بقية الحالات بما تحسن مراجعته في المغني.
وقال رحمه الله في سياق شرح المسألة: فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به. انتهى.
والخلاصة: أن صومه وقع صحيحًا مجزئًا وأنه يلزمه قضاءُ يومٍ مكان يوم العيد إلا إذا ثبت أن رمضان في بلده كان تسعة وعشرين يوما فقط فإنه حينئذ لا يلزمه شيء.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رمضان 1429