[السُّؤَالُ] ـ [جامعت زوجتي في شهر رمضان نسأل الله الحماية والعفو والمغفرة وأعلم أن كفارة هذا الموضوع صيام شهرين متتابعين إلا أنني لا أستطيع صيام الشهرين ليس بسبب مرض فأنا شاب وصحيح الجسم ولله الحمد إلا أن عملي شاق فأنا أعمل معلمًا في المرحلة الثانوية ولا أستطيع الصيام في فترة العمل فبسبب نفسي الضعيفة وشهوتي أجد صعوبة في الصيام فقمت بصيام يوم عن هذا اليوم وإطعام ستين مسكينا فهل عملي هذا صحيح؟ وإذا لم يكن صحيحا فهل يشترط في الصيام أن أنتظر بداية الشهر أم المهم في الموضوع صيام ستين يوما متتابعة سواء من بداية الشهر أو من أي يوم فيه؟.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن كنت أطعمت لعدم مقدرتك على الصيام فلا شيء عليك، وكفارتك مجزئة.
وإن كنت أطعمت، وأنت قادر على الصيام فلا تجزئك، بل لا بد من الصيام.
وهذا مذهب جمهور أهل العلم القائلين بوجوب الترتيب بين خصال الكفارة، ويصح أن تبدأ بالصوم من أول الشهر أو من أثنائه، كما قال ابن قدامة في المغني: (ويجوز أن يبتدئ صوم الشهرين من أول شهر أو من أثنائه لا نعلم في هذا خلافًا، لأن الشهر اسم لما بين الهلالين والثلاثين يومًا، فأيهما صام فقد أدى الواجب، فإن بدأ من أول شهر فصام شهرين بالأهلة أجزأه ذلك -تامين كانا أو ناقصين- إجماعًا. وبهذا قال الثوري، وأهل العراق ومالك في أهل الحجاز، والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم، لأن الله تعالى قال:(فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) [النساء:92] وهذان شهران متتابعان.
وإن بدأ من أثناء شهر فصام ستين يومًا أجزأه بغير خلاف أيضًا.
قال ابن المنذر: أجمع على هذا من نحفظ عنه من أهل العلم، فأما إن صام شهرًا بالهلال وشهرًا بالعدد فصام خمسة عشر يومًا من المحرم وصفر جميعه وخمسة عشر يومًا من ربيع، فإنه يجزئه، سواء كان صفرًا تامًا أو ناقصًا، لأن الأصل اعتبار الشهور بالأهلة، لكن تركناه في الشهر الذي بدأ من وسطه لتعذره، ففي الشهر الذي أمكن اعتباره يجب أن يعتبر، وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي. ويتوجه أن يقال لا يجزئه إلا شهران بالعدد، لأننا لما ضممنا إلى الخمسة عشر من المحرم خمسة عشر من صفر، فصار ذلك شهرًا صار ابتداء صوم الشهر الثاني من أثناء شهر أيضًا، وهذا قول الزهري) ا. هـ
ومذهب الشافعي وأصحاب الرأي أقرب إلى الصواب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ربيع الثاني 1423