فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47799 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بنفقة حجي. أعلم أن نفقة حج الزوجة ليست على الزوج ويمكن أن يتبرع فقط بها. ولكن أخشى أن يكون حجي غير مقبول. ما حدث أن زوجي قال منذ فترة طويلة أنه سيذهب إلى الحج. فسألته ممازحة: وهل ستذهب وحدك؟ فأجابني بعد تفكير: نذهب معا. وأخشى أن يكون أجاب حياء. المهم، بعد ذلك في جلسات أخرى كررت عليه أنه لا يجب عليه أن يحججني، وقلت له أنا ليس معي مال فليس علي حج. فقال لي: وإذا جاءك المال كيف ستحجين وحدك؟ قلت له وقتها أحج مع حملة، صحبة مأمونة. فلم يبد ارتياحا لهذا الأمر. وطبعا كلما قال لي إننا سنحج معا أبدي فرحة. ولكن أشعر فعلا أنه حججني حياء. كما أنني عندما قلت له أنا لا أملك مالا فليس علي حج وأعط المال هذا لفقراء يحتاجونه، قال لي: أنا وهبتك أموال الحج، فماذا ستفعلين بها؟ ألن تحجي؟ المهم بعد أن بدأ في إجراءات الحج ودفع مبالغ كبيرة بدى عليه التأثر لكبر المبلغ الذي دفعه. وسألته، هل حججتني عن رضا أم حياء؟ فقال لي: وما فائدة السؤال الآن؟ ماذا ينفع؟ (لأنه شرع في الإجراءات ولا يمكن له العودة) . قرأت قليلا في فتاوى الحج مع دين.. وهناك اختلاف ولم أجد فتوى مطابقة لحالتي. ولكن هناك بعض الآراء أن لا بأس بالحج إن كان علي دين واستسمحت أصحاب الدين، أي قالوا أنهم مسامحون في الدين إن مت ولم أدفعه. فقلت لزوجي أنا سوف أعتبر ما دفعته لي في الحج دينا بشرط أن تسامحني فيه إن مت ولم أستطع دفعه. فابتسم وقال أنا أسامحك من الآن. لا يجب أن تموتي حتى أسامحك. (جزاه الله خيرا) . وسألته: هل أكتب لك به ورقة؟ فقال: اكتبي.

وسؤالي هو: هل تصرفي هذا صحيح؟ وهل حجي يقبل إذا اعتبرت أموال الحج دينا علي بشرط المسامحة؟ أم أنه يرد علي والعياذ بالله؟ أخاف كثيرا.. وأخشى أن يضيع علي هذا الثواب العظيم بسبب مال أخذ بسيف حياء (إذا لم ينفع اعتباره دينا) . وإذا لم ينفع، ما أفضل طريقة للتأكد من أن المال حلال؟ وقبول الحج - إن شاء الله-؟ خاصة وأنه أصبح غير ممكن الرجوع في قرار الحج بعد السير في الإجراءات.

للعلم: زوجي ليس متضايقا، ولكنني لا أزال أشعر أنه وهبني المال حياء أو تسرعا بلا تفكير أو ندم على قراره.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشكرَ الله لكِ هذا الورع الذي قلَّ نظيره في هذا الزمن، ولكننا لا نرى مسوغًا لذلك القلق وتلك الحيرة التي وضعتِ نفسك فيها، فالأمرُ أهون من ذلك إن شاء الله، فالظاهرُ أن زوجك رجلٌ فاضل حريصٌ على الخير، وقد تبرع بنفقة حجك، ولا توجد قرينة تدلُ على أنه فعل ذلك حياءً، وبخاصة وقد كررت عليه مراتِ هذا السؤال في مناسبات مختلفة، والرجل بارك الله فيه لا يُبدي إلا الارتياح لأخذكِ معه على نفقته الشخصية، فنرى لكِ أن تقبلي هذه الهبة منه وأنت طيبة النفس، وأن تذكريه بأنه مأجورٌ على ذلك إن شاء الله، فإن هذا من تمام العشرة بالمعروف، والذي يظهرُ من حال زوجك أنه أذن لكِ في أن تكتبي هذه الورقة ليريحكِ من عناء التفكير وقلق الوسوسة، وعلى كلٍ فهو إن كان تبرع بنفقة حجك طيب النفس كما يظهر فليس له أن يرجع في تلك الهبة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه. متفقٌ عليه.

وأما إن كان تبرع بنفقة حجكِ حياءً وهذا احتمال بعيد فهذا المال لم يدخل في ملكك كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 115397، فإن تراضيتما على أن يكون هذا المال دينًا في ذمتك، فلا بأس من أن تحجي والحال هذه. وعلى كل تقدير فحجك صحيحٌ تثابين عليه، ولن يذهب أجرك إن شاء الله.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ذو الحجة 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت