[السُّؤَالُ] ـ [في الحج هذا العام أصابني ألم شديد في الركبة بعد رمي الجمرة الأولى ولم أستطع رمى بقية الجمار فوكلت من يرمي عني وعن زوجتي حيث لا يوجد من يمشي معها للجمرات غيري ثم تعجلنا في اليوم الثالث عشر وطفنا طواف الوداع من غير أن نعرف هل من وكلناه رمى أم لا، فإن كان طوافنا قبل رمي الوكيل هل في ذلك شيء ووكالة زوجتي لعدم وجود المحرم أو من يرافقها للجمرات هل فيها شيء؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتوكيل في الرمي لا يجوز إلا لمن عجز عنه عجزا لا يرجى زواله في زمن الرمي، ومن وكل في الرمي لعذر لا يجوز له أن يطوف للوداع قبل رمي وكيله فلا بد من تحقق رمي الوكيل ليكون آخر العهد بالبيت الطواف، فإن الوكيلَ يقومُ مقام من وكله، وقد بينا في الفتوى رقم: 59437 أن طواف الوداع لا يكونُ إلا بعد الفراغ من النسك، وإذا لم تتحققا من أن وكيلكما قد رمى فالأصل أنه لم يكن رمي ومن ثم فطوافكما للوداع غير صحيح، فعلى كل واحدٍ منكما دم لترك طواف الوداع، وهذا هو مذهب الجمهور، وإذا أمكنكما التثبت وسؤال الوكيل عن وقت الرمي، فبان أنه رمى قبل طوافكما فقد وقع طوافكما صحيحا إن صح توكيلكما لأن آخر عهدكما كان بالبيت، وإن لم يصح توكيلكما فالطواف غير معتدٍ به على كل حال، وأما توكيلكما في الرمي فكما قدمنا فإن كنت قد عجزتَ عن الرمي لهذا الألم الذي أصابك، وغلب على ظنك أن الألم سيستمر بك لآخر وقته فتوكيلكَ في هذه الحال صحيح، والذي يظهرُ لنا أنه كان يمكنك الرمي فإن نزولك إلى مكة وطوافك للوداع يدلُ على أنه كان يمكنكَ الرمي بنفسك ولكنك تساهلت، فإن كان الأمر كذلك فعليك دمٌ آخر لترك الرمي.
وأما زوجتك فالذي يظهر أنها كانت قادرة على الرمي بنفسها، فإن الطرق آمنة وقد كان يمكنها أن تذهب مع بعض النسوة الثقات فترمي، ثم ترجع إليك في مكان تتفقان عليه، ولذا فعليها دمٌ عن ترك الرمي لقول ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك شيئًا من نسكه أو نسيه فعليه دم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 محرم 1430