[السُّؤَالُ] ـ [حججت أنا وزوجتي هذا العام ونحرنا هديا (كبشا) واحدًا وبعد أن عدنا سألت أحد المشائخ فقال لا بد من هدي آخر للزوجة، فوكلت مؤسسة الحرمين بمكة هل حجنا صحيح مع العلم بأنني مجتهد والله يشهد؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن حجك صحيح إن شاء الله تعالى، لكن يحسن التفريق في الهدي بين الهدي المستحب والهدي الواجب.
فالهدي بالنسبة للحاج الذي لم يرتكب محظورًا ولم يترك واجبًا ولم يكن قارنا ولا متمتعا سنة، لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة، وقال الإمام النووي في المجموع: اتفقوا على أنه يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي هديًا من الأنعام وينحره هناك ويفرقه على المساكين الموجودين في الحرم، ويستحب أن يكون ما يهديه حسنًا كاملًا نفيسًا.
ومذهب أكثر العلماء أن جذع الضأن يجزئ في الهدي.
أما الهدي الواجب فهو ما كان عن سبب كالنذر والتمتع والقران وكفارة الصيد وكفارة إلقاء الأذى وترك نسك واجب.
فإذا كنت أنت وزوجتك قد ارتكب كل منكما فعلًا يوجب الهدي، وأخرجتما كبشًا واحدًا هديا عنكما فهذا لا يجزئ عن واحد منكما، لأن التشريك في مثل هذه العبادة لا يقبل، كما هو مذهب المالكية والشافعية.
وذكر ابن الأثير في جامع الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تذبح الشاة أو البدنة إلا عن إنسان واحد. وعليه لا بد لكل واحد منكما أن يذبح هديا مجزئًا، ولا بأس بتوكيل أي مؤسسة أو فرد ليقوم بذبح الهدي في مكة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 صفر 1424