[السُّؤَالُ] ـ [أخي يلعب الميسر وأحيانا يطلب مني أن أعيره نقودا فأرفض ولكن يصر حتى أعطيه وأمي تقول لي أعطه وليفعل ما يشاء هل أأثم أنا أيضا؟ وإن كان نعم كيف أفعل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالميسر محرم بل هو من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ {المائدة: 90 ـ 91} ولشدة قبحه قرنه الله تعالى بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام، وهو صد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويدفع بالمتلاعبين إلى أسوإ الأخلاق وأقبح العادات، ويورث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين بأكل الأموال بينهم بالباطل وحصولهم على المال بغير حق، ويدفع صاحبه إلى الإجرام؛ لأن الفريق المفلس يريد أن يحصل على المال من أي طريق كان ولو عن طريق السرقة والاختلاس، وما كان محرما فإن الإعانة عليه بأي وجه من الوجوه محرمة، وقاعدة الشريعة أن المعين على ارتكاب المحرم شريك في الإثم. قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة: 2} ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها. رواه أحمد.
ولا طاعة لأمك في أمرها بإعطائه المال للميسر؛ لأنها أمرت بمعصية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه أحمد وصححه السيوطي والهيثمي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 شعبان 1427