[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
راجع زوجي طبيبا للأمراض التناسلية، فكتب له مجموعة من الأدوية وطلب منه الحضور يوميا للعيادة لأخذ ثلاث حقن لذلك، ولما ذهب في اليوم التالي علم بأنه سيأخذ منه في كل يوم ثلاثمائة درهم، وهو ما لا يحتمله دخلنا، ولما كلم الطبيب في هذا قال له إنه يجري له ذلك مجانا، أما الثلاثمائة فهي للحقن الثلاث فهي غالية جدًا وغير موجودة داخل البلد وأنه يرسل إلى دولة أجنبية بعيدة لإحضارها، وقال له استمر في العلاج وسنسجل عليك المبالغ المطلوبة، وعندما تتمكن من الدفع في أي وقت ادفع، ولما كنا نرغب بشدة في الإنجاب حيث تزوجنا حديثا فقد دفعنا أغلب ما لدينا، واستدنا لندفع، واستمر الأمر فترة من الزمن، وأراد زوجي أن يعرف الحقن التي تعطى له، وبعد أن تملص الطبيب من إخباره أخذ يتابع في كل مرة زجاجات الحقن في سلة المهملات، فتحقق من أنهما نوعان محددان، ليس هناك غيرهما، علما بأنه في كل مرة كان يجد الحقن معبأة واثنتان منهما متشابهتان، ويبدو أنه كان يعطي نفس الحقن لكل المرضى، فأخذ زوجي خلسة الزجاجتين من سلة المهملات وحملهما إلى الصيدلي، فأخبره أنها موجودة وأن الكرتونة كاملة والتي تحتوي على اثني عشر حقنة ثمنها خمسة عشر درهما، وللتاكد أطلع عليها طبيبة إخصائية فأكدت كلام الصيدلي، وقالت إن هذه الحقن لا تقدم ولا تؤخر في حالة زوجي، وحتى يقطع زوجي الشك باليقين استغل زوجي أن أخاه طبيب لكنه في بلد آخر وطلب من طبيبه المعالج أن يكتب أسماء الحقن ليرسلها لأخيه ليحضرها له، فكتب له أسماء ثلاث حقن ليس أحدها من النوعين في سلة المهملات، فتوقف فورا عن الذهاب له وسألنا أربعة أطباء عن هذا الطبيب كل على حدة فلم يثني أحدهم عليه خيرًا، رغم تحفظهم في الكلام بحكم الزمالة، بل إن اثنين منهما صرحا بأن هذا الطبيب يستغل مرضاه، وكان بعضهم يقول لا نريد أن نتكلم لكن توقف فورًا عن الذهاب إليه، الآن نحن في حيرة من أمرنا، هل يجب علينا إعطاء هذا الطبيب المبلغ الهائل الذي سجله علينا كدين، علما بأننا دفعنا الكثير لكن الباقي أكثر، نحن نخشى أن نأكل مالا حراما علينا فإذا كان هذا المال من حقه فأرجو أن تعلمنا، وإن لم يكن من حقه فنحن أولى به لنسدد ما علينا من ديون؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا تأكدتم أن الرجل كان يغشكم فيبيعكم دواء غير الدواء الذي تطلبونه منه على حسب ما في السؤال فلا شك أنه يعتبر فعله ذلك من الغش والخداع المحرمين، ولا يستحق عليه شيئًا.
هذا إذا ثبت يقينًا أنه يغشكم وأنه يبيعكم دواء آخر غير الدواء المطلوب، ولكن بما أن المسألة متعلقة بطرف آخر قد لا يعترف بما ذكر فلا بد من رفعها إلى المحاكم الشرعية للتحقق من غش هذا الرجل وخداعه ثم تحكم بما تراه مناسبًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ربيع الثاني 1426