[السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع في ما يعرف بدول الغرب (كندا) ببرنامج التوفير من أجل التعليم، حيث يقوم الشخص بفتح حساب توفير من أجل التعليم باسم أحد أبنائه ويبدأ إيداع النقود في هذا الحساب بشكل دوري، ثم تقوم الحكومة (وليس البنك) بإضافة مبلغ 40% من قيمة المبلغ المودع في الحساب، شرط الحكومة هو أن يتم استخدام هذا المال من أجل التعليم الجامعي فقط وهي التي تشرف لاحقأً على دفع مستحقات الجامعة ومصاريف الطالب الشهرية وليس الشخص بعينة؟ في حال الرغبة في استخدام المال في غير التعليم الجامعي تسحب الحكومة جميع المبالغ التي قامت هي بدفعها. علمًا بأن التعليم الجامعي في كندا مكلف جدًا ولا تقوى الأسر على تغطيته بشكل مستقل، والمبالغ التي تدفها الحكومة في هذا البرنامج هي جزء من المبالغ التي تجمعها من المواطنين على شكل ضرائب؟
شاكرين لكم جهودكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحساب التوفير هو أن يودع الشخص مبلغا من المال عند جهة معينة على أن يزاد له هذا المال بنسبة محددة بعد فترة من الزمن. والإيداع في المؤسسات النقدية -سواء كان في حساب توفير أو في حساب جار- هو إقراض لتلك المؤسسات، لأنها تنتفع بما يودع عندها مثلما تنتفع بما يقرض لها. وكل قرض جر منفعة هو ربا.
وقد أعظم الله تعالى حرمة الربا، وتوعد صاحبه بالحرب، والمحق في الدنيا، والعذاب الأليم يوم القيامة إذا لم يتب، فقال تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279} . ولا فرق بين أن يكون المال مودعا في بنك أو مؤسسة حكومية.
كما أنه لا فرق بين أن تكون الزيادة المرتقبة من المقرض واصلة من الجهة المقترضة أو من جهة أخرى؛ لأنه في جميع ذلك قد أقرض من أجل الانتفاع.
وعليه، فهذه النقود التي قلت إنها تودع بشكل دوري، إذا قبلت الدولة إيداعها عند جهة لا تعمل بنظام الإقراض والاقتراض، فلا مانع من الانتفاع بهذا الذي سميته برنامج التوفير من أجل التعليم.
وأما إذا كانت الدولة تشترط إيداع النقود في إحدى المؤسسات النقدية القائمة على الإقراض والاقتراض الربوي فلا نرى إباحة المشاركة في هذا البرنامج إلا أن يكون المرء مضطرا إلى هذا التعليم، ولم يجد وسيلة له غير هذه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 جمادي الثانية 1427