فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51680 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أرجو المساعدة ... قضيتي أني حصلت على قرض شخصي من بنك ربوي من أكثر من سنة وعندي بطاقات ائتمان (أكثر من واحدة) ، وقد استعملتهم ... وأنا الآن أريد أن أطهر نفسي من هذه المعاملات الربوية ولكن لا أعرف ما هو الطريق فأنا لا أستطيع رد المبالغ إلا عن طريق الأقساط ... والأقساط طبعًا مع الفوائد، وقد عرض علي بنك من البنوك غير الإسلامية أي يحول كل الديون عنده بمعاملة إسلامية فهو بالرغم من أنه بنك ربوي ألا أنه يوفر معاملات إسلامية لمن أراد ومن ضمن هذه المعاملات قروض إسلامية، أنا لا أعرف التفاصيل، لكن البنك لديه تصاريح وأوراق تثبت أن هذه المعاملة إسلامية، وهنا السؤال: أيجب علي أن أذهب إليه من باب أفضل من البنوك الأخرى مع أنه ربوي أم أبقى على ما أنا عليه، علمًا بأني قد حاولت الذهاب لبنوك إسلامية، ولكن للأسف رفضوا طلبي أكثر من مرة، أرجو النصح؟ وجزاكم الله عنا خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى حرم الربا، وجعله من كبائر الذنوب التي لا يكفرها إلا التوبة، ولعن المتعاملين به ومساعديهم، ووصفهم بأنهم يبعثون يوم القيامة على صفة المجانين، فقال الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ {البقرة:275} .

وتوعدهم بحرب منه - وهو ما لا قبل لأحد به - إن لم يتوبوا منه، ويرجعوا عنه، فقال جل من قائل: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ {البقرة:279} ، ثم إنه تعالى بين الحكم الشرعي للمتعاملين به إن هم تابوا، وأرادوا التخلص منه، كما هو واجب عليهم، فأمرهم أن لا يظلم أحدهم الآخر، وذلك بأن يرد لصاحب المال رأس ماله، ولا يؤخذ من الغريم أكثر من ذلك، فقال الله تعالى مبينًا ذلك: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:279} .

وعلى هذا فمن اقترض قرضًا ربويًا، ثم هداه الله تعالى فليس عليه لصاحب القرض إلا رأس ماله الذي أخذه منه، أما الفوائد الربوية، فلا يجوز للمقرض أخذها، لأن الله تعالى منع أخذها ظلمًا كما في الآية المتقدمة، ولا يجوز للمقترض أيضًا دفعها له طوعًا، لما في ذلك من إعانته على الإثم والعدوان المنهي عنهما، قال الله تعالى: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} ، فإذا استطعت أن تمتنع من دفع الفوائد الربوية فذاك هو واجبك، وإن كنت مجبرًا على دفعها، فلا حرج عليك في ذلك طالما أنك الآن تائب من جميع ما مضى ونادم عليه وعاقد العزم على أن لا تعود لمثله أبدًا.

وفيما يتعلق بما عرضه عليك ذلك البنك، فإن شرح لك المسألة، وعرفت أنه سيحط عنك الفوائد الربوية، وأنه لن يكون ثمت أمور محرمة سيطلبها منك، فاذهب إليه، وإن كان سيطالبك بدفع الفوائد الربوية - وهو ما نظن أنه سيفعل - فلا خير في الذهاب إليه، لأنه لا يزيل شيئًا من الإثم، وقد يدخلك في محاذير أخرى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 صفر 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت