[السُّؤَالُ] ـ[كنت أناقش شابا حول الفائدة الربا، فقال لي مقاربة منطقية.
مثال إذا وضع شخص مالًا في البنك وأخذ فائدته، قال بأن ذلك ليس حرامًا لأنه يشبه شخصًا أجر أرضه أو محله وأخذ مالًا مقابل ذلك, أرجو التوضيح.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الشخص المذكور يقصد بمقاربته هذه أن البنك يستأجر المال من مالكه مقابل فائدة يدفعها له. فهذه مقاربة ساذجة لا تتم عن فهم ولا علم بحقائق الأشياء.
فالمال النقدي ليس أرضا ولا محلا يستأجر ولا يتصور أن تجري عليه أحكام الإجارة لأن الإجارة معناها الشرعي تمليك المنافع لا الأعيان، بمعنى أن من استأجر الدكان أو الأرض يستأجر منفعة الدكان والأرض، ويستهلك هذه المنفعة ولا يستهلك عين الدكان أو الأرض، وأما هنا فالبنك يستهلك عين المال ويتصرف فيه تصرف المالك ويدفع بعد ذلك لصاحب المال مالا آخر غير ذلك المال الذي استهلكه، وبالتالي لا يصح منطقا ولا شرعا أن يقال إن البنك عندما يأخذ المال من الشخص إنما يستأجره منه، والصحيح الواقع أنه يقترضه منه، ولا شك أن القرض المشروط فيه فائدة ربا محرم، سواء في مذاهب السنة أو في المذاهب الأخرى المنتسبة إلى القبلة من غير أهل السنة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 صفر 1429