[السُّؤَالُ] ـ[أولا أوجه شكري وتقدير للقائمين على الموقع جزاهم الله جميعًا خير الجزاء وجعله في ميزان حسناتهم وأوجه تحية وشكرا خاصا للسيد الدكتور عبد الله الفقيه بارك الله فيه وبارك في عمره وزاده علمًا إن شاء الله أما بعد لدى السؤال التالي:
1-إنني استأجر خزانة في بنك غير إسلامي لوضع المتعلقات الخاصة المهمة جدًا فيها وإنني قمت بفتح حساب في هذا البنك وأودعت به 1000جنيه ويعطيني فائدة 80جنيها سنويا وإن إيجار الخزانة سنويا 70 جنيها فيقومون بخصم المبلغ من الفوائد _القصد أنني لم آخذ الفوائد وأصرفها بل أدفعها إيجارا لخزنة البنك نفسه فهل هذا حرام أم حلال؟ مع العلم أن جميع أموالي في بنك إسلامي وسألت أولا في البنك الإسلامي عن خزانة ولم أجد فيه خزانة خالية ويوجد في فرع ثان للبنك الإسلامي خزائن فارغة ولكني أنا مسافر خارج مصر ووالدي يبلغ من العمر 67 سنة وهو الذي يقوم بمتابعتها، فالفرع الثاني سيكون مرهقا ومتعبا له ولهذا استأجرت في البنك غير الإسلامي القريب
2-وفرق الفوائد وإيجار الخزانة يبلغ 10 جنيهات فهل لو أودعتهم في دار أيتام فيه شيء؟
جزاكم الله خير الجزاء.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما قمت به من إيداع المبلغ المذكور على أن يعطيك البنك تلك الفائدة التي حددت قدرها هو ربا صريح، وعليك أن تتوب إلى الله منه وتبتعد عنه إذا كنت تريد النجاة من الإثم والحرب من الله ورسوله. فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279} ، وقال صلى الله عليه وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية. رواه أحمد والطبراني عن عبد الله بن حنظلة بسند صحيح.
واعلم أنه لا ينجيك من الإثم في هذا ما ذكرته من أن البنك يقوم بخصم مبلغ الإيجار من الفوائد ويعطيك الباقي، ثم تعطي أنت الباقي لدار الأيتام.
فأصل التعاقد على الربا حرام ولو كان بنية التخلص من الفوائد في مجالات حسنة، كما أن ترك الفوائد مقابل الإيجار لا يعتبر تخلصا منها.
وعليه، فالواجب عليك الآن، هو أن تتوب إلى الله وتبتعد عن هذا البنك، ثم تتخلص من جميع ما كنت قد استفدته منه في مصالح المسلمين العامة، ومنها دار الأيتام.
وأما إيداع المتعلقات في الخزنة المذكورة فلا نرى ما يمنع منه إذا خشيت على هذه المتعلقات الضياع، ولم تجد وسيلة لحفظها إلا في البنك المذكور
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 ربيع الثاني 1428