[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم العمل في مؤسسة مالية في مصر تسمى (الهيئة القوميه للبريد) تتعامل في (دفاتر التوفير بفائدة) بعض الحسابات منها فائدة ثابتة والبعض متغيره، ولكنها لا تتعامل مطلقا في (القروض) ، فهل يكون حراما العمل بها، وإذا كنت لا أعلم أين تستثمر الأموال المودعة، وإذا كان المرتب الذي أتقاضاه حراما، فهل يجوز العمل بدون مقابل على أساس أنني شاب وأريد أن آخذ خبرة في مجال العمل، فهل يمكن هذا أم لا يجوز التواجد بهذا المكان، أسأل هذا السؤال لأن هناك من يقول إن هذه المؤسسة تتشابه مع البنوك الإسلاميه حيث إنهما لا يتعاملان في القروض، ويعتبر إعطاؤهم فائدة للأموال المودعة على أساس أنها أرباح تجارية ولا تدخل أموالهم في أعمال القروض الربوية وأن كلا منهما لا نعرف أين يستثمر أمواله، فهل هذا صحيح أفيدوني أفادكم الله؟ وجزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:
الأمر الأول: حكم التعامل بدفاتر التوفير بفائدة، وذلك حرام وقد تقدم الكلام عن ذلك في الفتوى رقم: 5942، والفتوى رقم: 28329.
والأمر الثاني: حكم العمل في جهة تتعامل بدفاتر التوفير بفائدة ولذلك حالتان:
الأولى: أن يكون عمل الجهة محصورًا في هذه الدفاتر فقط، فلا يجوز العمل عندها، لا براتب ولا بغير راتب لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} .
الثانية: أن يكون عمل الجهة المذكورة في هذه الدفاتر ولها أعمال أخرى مباحة فلا حرج في العمل معها في المباحات بشرط ألا يكون للعمل صلة بالربا ولو بكتابة ورقة أو بحملها.
الأمر الثالث: دعوى أن هذه المؤسسات تشبه البنوك الإسلامية لأن الكل لا يدرى أين يستثمر الأموال. والجواب عن ذلك: أن البنك الإسلامي تقوم عليه لجنة رقابة شرعية تشرف على استثمار الأموال وتلزم البنك بالانضباط بالضوابط الشرعية، ولمعرفة الضوابط التي يجب توفرها في المصارف حتى تكون إسلامية راجع الفتوى رقم: 23577.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 جمادي الأولى 1426