[السُّؤَالُ] ـ [أنا صاحب شركة تهتم بأمور تنظيم الحفلات والمؤتمرات ويدخل في نطاق عملنا ترتيب أمور الأعراس للمسلمين والنصارى، هل هذا فيه شيء من الحرمة، علمًا بأننا لسنا مسؤولين عن تقديم أي نوع من الأطعمة والمشارب في حال طلب منا ذلك خوفا من أن يطلب الزبون أنواعًا محرمة كالكحول أو الخنزير؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعملكم هذا يعد نوعا من أنواع الإجارة، ذلك أن أصحاب العرس أو المؤتمر يستأجرونكم في هذه الخدمة مقابل أجرة معلومة، ومن شروط الإجارة أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة شرعًا، جاء في المدونة: باب في إجارة الدفاف في العرس: قلت: هل كان مالك يكره الدفاف في العرس أو يجيزه، وهل كان مالك يجيز الإجارة فيه؟ قال: كان مالك يكره الدفاف والمعازف كلها في العرس، وذلك أني سألته عنه فضعفه ولم يعجبه ذلك. انتهى.
وجاء في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني: وعلى هذا يخرج الاستئجار على المعاصي أنه لا يصح، لأنه استئجار على منفعة غير مقدورة الاستيفاء شرعًا؛ كاستئجار الإنسان للعب واللهو، وكاستئجار المغنية والنائحة للغناء. انتهى.
وعليه؛ فإذا كنتم تعلمون أن هذه الأعراس أو المؤتمرات قد تشتمل على ما يمنعه الشرع لم يجز لكم تنظيمها ولو لم تباشروا أنتم تقديم المحرم، سواء كان هذا الممنوع شرابًا أو طعامًا أو غناء محرمًا، أو كان المؤتمر مؤتمرًا يضاد الشريعة ونحو ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 ذو الحجة 1425