[السُّؤَالُ] ـ[لي أخت من أمي، ربتها أمي في بيت والد أختي الذي اشترت والدتي حق عم أختي، وبنت البيت، وتزوجت أختي من ابن خالي الذي طمع في حق أمي، وضغطت أختي علي أمي واشترت منها حق أمي الشرعي كزوجة دون حق ما اشترته أمي من عم أختي، ودون تكاليف البناء، وأعطت أمي أربعة آلاف جنيه فقط، علما بأن حق أمي يزيد على ذلك بما يقرب من ثلاثين ألف، ذلك تسبب بمشاكل وقطيعة، وتعدي من أختي بسب أمها وأخوتي، وظلت القطيعة لسنوات، زاد مرض أمي من حزنها عل تربيتها لابنة جاحدة، وبفضل من الله تكلمت مع أمي لتصفح عن أختي لتظل صلة الرحم بيننا موجودة، لكن الآن شقيقي يريد كتابة بيت ثان تملكه أمي وبناه إخواني، يريد كتابته لإخواني الأشقاء دون أن يعطي أختي من الأم شيئا، بحجة أنها أخذت أكثر من حقها في أمها، ويا شيخ أنا أخشى أن تسأل أمي أمام الله عن ذلك.
فهل ما يفعله أخي يجوز أم لا يجوز؟ وأمي ما تزال على قيد الحياة وأمي موافقة على رأي أخي لأن أمي مجروحة من أختي ومما فعلته بها من عدة سنوات.
وهل أوافق أخي على كتابة البيت لأشقائي، علما بأننا ثلاث بنات شقيقات وثلاث أولاد ذكور أشقاء من أم وأب واحد.
وأخشى أن أرفض التوقيع لأشقائي الذكور فتغضب والدتي، مع أني- والله يشهد علي- بارة بأمي، ولا أريد شيئا مما تملكه سواء في حياتها أو بعد موتها، لو كتب أشقائي البيت باسمهم بيعا وشراء بينهم وبين أمي هل يجوز أن أخرج حق أختي من الأم من مالي الخاص خوفا على أمي من السؤال أمام الله؟ وهل لو فعلت ذلك لا تأثم أمي لو كان عليها أصلا إثم، لأن أختي من الأم بالفعل آذت أمي بما فعلته وخاصة أن أمي لم تقصر في تربيتها أو تعليمها،أو في أي شيء معها، وللعلم يا شيخ أن والدي -رحمه الله- كان يعامل أختي كابنته ولم يهنها ولا مرة واحدة، ولم نعرف أنها أخت غير شقيقة إلا في كبرنا؟
أفيدوني بالله عليكم؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما حدث من أختك تجاه أمها هو من العقوق المحرم، وما أخذته من حقها بثمن بخس تحت الضغط والأذى حرام، ويجب عليها أن ترده، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض. رواه البيهقي، وصححه الألباني , وما دام هذا البيع قد تم دون رضا فهو غير صحيح ويجب رده.
فالواجب عليكم أن تنصحوها وتذكروها بالله وبعقابه, فإن تابت من فعلها وردت ما أخذته كرهًا من أمها فقد أحسنت صنعا، ونسأل الله أن يقبل منها توبتها, وحينئذ فلا يجوز لأمكم أن تعطيكم هذا البيت دونها لأنه يجب عليها العدل بين أولادها في العطية.
أما إذا رفضت ذلك، فإنه يجوز حينئذ لأمكم أن تعطيكم هذا البيت دونها, إذا كان نصيب كل واحد منكم يساوي ما أخذت هي, بل ولو زاد عن نصيبها فلا بأس بذلك إن شاء الله, فقد نص أهل العلم على أن الوالد إذا خص بعض ولده بعطية لمعنى يقتضي ذلك وحجب البعض الآخر لمقتضى من فسق أو نحوه فإنه جائز.
جاء في المغني: فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك. انتهى.
علما بأن مجرد الكتابة لا يكفي للتمليك بل لا بد من رفع الأم المالكة يدها عن البيت، وحوز الموهوب له بحيث يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه، فإن فعلت ذلك فلا أثر لتوقيع السائلة أو غيرها من الأولاد أو عدم توقيعها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 ربيع الثاني 1430