[السُّؤَالُ] ـ[سيدة لها خمسة إخوة وأخت واحدة اشترت أرضا وأقامت عليها منزلا في حياة أبيها وأمها. لا تزال أمها قاطنة بالمنزل ساهم أخ واحد بزجاج وأطر النوافذ بما قيمته ربع ثمن المنزل بينما ساهم أخ آخر ب 6.5% من
القيمة. علما أن السائلة لم تسكن بالمنزل قط وتحملت مصاريف الضريبة والنظافة لمدة 30سنة بما يعادل مجموع المبلغ المساهم به من طرف الأخوين. علما أن جميع الإخوة والأم استغلوا هذا المنزل البيت كل هذه المدة والسائلة قاطنة مع زوجها ولم تسكن بالبيت أبدا. هل تأثم السائلة إذا لم تدفع المبلغ الذي ساهم به الأخوان? علما بأن هذا المنزل يسبب إزعاجا للسائلة نظرا لأن جميع الأخوة والأم يطالبون أن يكتب المنزل بأسمائهم لقيمته العائلية ولأنهم سكنوا به مدة طويلة. ويقولون إنها في غنى عن البيت. فماذا يقول الشرع في هذه المسألة؟ جزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:
الأمر الأول: ما يتعلق بما ساهم به إخوان السائلة في بيتها من نوافذ وغيرها، وذلك راجع للاتفاق بين السائلة وبين إخوانها، فهل كان الاتفاق على أنهم شركاء في البيت بقدر ما دفعوا؟ أم على أن ما دفعوه هو دين لهم على أختهم؟ أم على أن ذلك أجرة مقدمة للسكنى لفترة محددة؟ أم أن ذلك تبرع منهم؟ لم يبين لنا شيء من ذلك في السؤال. وعلى العموم فإنه إن لم يحصل اتفاق على شيء ولم يجر عرف بشيء فإن ذلك يعد تبرعا منهم لها فلا يلزمها اتجاه ذلك لإخوتها شيء، والبيت لها دونهم لأن الأصل براءة الذمة فلا تعمر إلا بمحقق. والأمر الثاني: ما يتعلق بسكنى الإخوان في البيت كل هذه السنين، وذلك أيضا راجع للاتفاق بين السائلة وإخوانها فهل كان الاتفاق على أن ذلك بأجرة؟ أم على أن ذلك تبرع من الأخت لهم؟ أم أن ذلك كان مقابل ما ساهموا به في البيت؟ وكذلك هنا لم يبين لها شيء من ذلك في السؤال. ونقول هنا كما قلنا هناك إنه إذا لم يحصل اتفاق على شيء فإن ذلك يعد تبرعا من الأخت لإخوانها. والأمر الثالث: ما يتعلق بمطالبة الأم والإخوان للسائلة بكتابة البيت بأسمائهم، وذلك لا يحق لهم إلا أن تطيب نفس السائلة لهم بذلك. وكونهم سكنوا في البيت مدة طويلة، وكون السائلة في غنى عن البيت كل ذلك لا يلزم السائلة بكتابة البيت بأسمائهم، بل الأمر راجع لها إن شاءت فعلت ذلك وإن شاءت لم تفعل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 شوال 1425