[السُّؤَالُ] ـ[كنت متزوجة من شخص يسكن معي هنا بالسويد وطلبت منه الاقتراض من البنك لمساعدة أبنائي المتزوجين والمقيمين في بلدي فرفض في البداية ولكن بعد إلحاح مني وقولي بأنني أنا التي سوف أسدد وافق واقتسمنا المبلغ ولكنه توفي قبل سداد القرض فهل أسدد القرض كاملًا للبنك أم فقط المبلغ الذي أخذته أنا أم أنني غير مسؤولة عن القرض بما أن القرض بأسم زوجي المتوفى والقانون هنا يمنحني حرية الامتناع عن الدفع بما أن كلًا من الزوج والزوجة لهما الشخصية المستقلة الكثيرون يقولون لي أن تمتنعي عن الدفع بما أن هذه الدولة غير مسلمة فلي الحق شرعًا استحلال أموالهم....
أفيدوني جزاكم الله خيرًا ... ]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكل من الاقتراض والإقراض بالربا ذنب عظيم، وقد توعد الله فاعله بأسوأ العواقب في الدنيا والآخرة، كما قال الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278-279] .
ولعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. رواه مسلم.
فعليك بالتوبة إلى الله فإن من تاب تاب الله عليه، قال الله تعالى: فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة:39] ، وأما بالنسبة لسداد هذا القرض، فإن كنت تعهدت لزوجك أن تسدديه كله وجب عليك تسديده كله، وإن كنت تعهدت له بتسديد الجزء الذي أخذته فقط، فالواجب عليك تسديد هذا الجزء ولا يلزمك تسديد جزء القرض الذي أخذه زوجك، مع التنبه إلى أنه إذا كان قد ترك مالًا فالواجب قضاء دينه منه أولًا قبل الوصية وقبل تقسيم التركة على الورثة، قال الله تعالى: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ [النساء:2] .
والواجب في سداد هذا القرض هو سداد رأس مال القرض فقط -كله أو بعضه حسب التفصيل المتقدم- دون ما عليه من فوائد، قال الله تعالى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة:279] ، فإن أمكنك الامتناع عن تسديد الزيادة على رأس المال وجب ذلك، وإن لم يمكنك فعليك أن تسددي الفوائد أيضًا.
وكون البنك الذي أخذ القرض منه، في دولة غير مسلمة، لا يعني أنه لا يجب تسديد القرض لأن البنك قد أقرض بشرط السداد، والواجب على المسلم أن يفي بالشرط إلا إن كان الشرط حرامًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم فيما أحل. رواه الطبراني، وهذا عام فيجب الوفاء بالشرط غير المحرم مع أي كان، من مسلم وكافر، وراجعي لمزيد من التفصيل الفتوى رقم: 20633.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 09 جمادي الثانية 1425