[السُّؤَالُ] ـ[توفت جدتي -رحمها الله- وتركت بيتا وذهبًا، وجرى توزيعها حسب الشرع على الورثة جميعا، وتركت جدتي قبل موتها لأمي مبلغا وقدره ألف وخمسمائة دينار، وقالت لأمي هذا المبلغ هو هبة مني لابني الأصغر لا تعطيه إياه إلاّ في وقت عرسه، ثم توفت جدتي- رحمها الله- والآن قد مضى على وفاتها رحمها الله حوالي عشر سنوات والمبلغ بحوزة أمي، وخالي هذا قد بلغ سن ثلاثة وأربعين سنة ولم نفلح في إقناعه بالزواج، وظروفه المادية كالآتي: لديه ذهب العرس كاملا، ومصاريف العرس كذلك يمكن تدبيرها، ولكن المشكلة أنه ليس لديه سكن فهو مقيم مع أخيه المتزوج في نفس البيت مما صعب إمكانية الحصول على بيت له يتزوج فيه، وخفنا لو أننا أعطيناه المبلغ أن يضيع دون الاستفادة منه، حيث إننا نعلم أن المبلغ حتما هو ضائع دون فائدة لو أعطيناه إياه قبل الزواج، ونرى بأن الرجل قارب على تعدي سن الزواج إن لم يكن تعداها بالفعل، فنحن طامعون في أن يساعده هذا المبلغ لو أن الله سهل له الزواج ونكون بذلك قد أدّينا أمانة جدتي رحمها الله.
خفت أيضا أني لو شغلت له المبلغ أن نخسر فيضيع علينا وعليه وهكذا، فنحن في حيرة من أمرنا.
والسؤال: كيف نتصرف في هذا المبلغ، بالرغم من أنه أقل من ثلث مال الجدة؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن وصية جدتك لا عبرة بها، وأن المبلغ الذي أوصت به لابنها الأصغر قد صار بموتها ملكا لجميع الورثة وليس للابن الموصى له ما دام لم يستلم المبلغ في حياتها، لأن وصيتها بأن يكون المبلغ لابنها هي وصية لوراث وهي ممنوعة شرعا ولو بأقل من الثلث، ولا تمضي إلا إذا رضي الورثة بإمضائها كما فصلناه في الفتويين رقم: 23261، 100630.
وعليه فيجب إخبار الورثة جميعا بهذا المبلغ وأنه حق لهم، فمن أراد أن يأخذ حقه منه فله ذلك، ومن أراد أن يتنازل عن حقه للابن المشار إليه فله ذلك، بشرط أن يكون المتنازل بالغا رشيدا، ويكون هبة من الوارث المتنازل لذلك الابن يسلمها له متى شاء قبل الزواج أو عند الزواج أو بعده.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 جمادي الأولى 1430