فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع في مدى صحة أن تكفل شخصًا في بنك إسلامي ليستطيع أخذ قرض علمًا بأن طريقة أخذ القرض تتم بشراء بضاعة بقيمة القرض من أحد المحلات التجارية ثم يعود المقترض ويرد البضاعة ذاتها إلى صاحب المحل ويقوم بأخذ قيمة القرض ويكون سداده على فترة سنة مثلا بزيادة معينة على قيمة البضاعة الأصلية ومن الملاحظ أن هذه العملية لا يتم فيها استلام البضاعة ونقلها إلى مكان آخر بل تكون في نفس المكان ولا يكون استلامًا حقيقيًا بمعناه الصحيح والبنك يشترط وجود كفيل على أخذ القرض فما حكم العملية بجملها وإذا كان فيها شبهة فما حكم من يكفل فقط؟
وجزاكم الله عنا وعن جميع المسلمين الف خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن هذه العملية بجملتها تشتمل على مسألة بيع المبيع قبل قبضه ومسألة التورق، ولابد من بيان حكمهما أولًا، ثم الحكم على الكفالة المذكورة.
فأقول وبالله تعالى أستعين: إذا كانت البضاعة المشتراة طعامًا فما فعله الشخص المذكور لا يجوز، لأنه من بيع الطعام قبل قبضه، وهو محرم بنص الحديث المتفق عليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه".
وعليه، فالكفالة المذكورة لا تجوز، وأما إذا كانت غير طعام، فقد اختلف العلماء في حكم بيعها قبل قبضها، فمنهم من أطلق منع بيع كل مبيع قبل قبضه، مستدلًا بقول ابن عباس راوي الحديث:"وأحب كل شيء مثله"ومن العلماء من قصر منع البيع قبل القبض على الطعام، قصرًا للحكم على النص، وهو مذهب الإمام مالك، ووافقه الكثيرون كما قال الإمام النووي.
فهي إذًا مسألة خلافية، والخلاف فيها ينسحب على حكم المساعدة فيها بكفالة أو غيرها. وأرى أن الأمر فيها واسع إن شاء الله تعالى.
وأما مسألة التورق فقد سبقت الإجابة عليها برقم: 2819.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 ذو الحجة 1422