[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الشرع فيمن يستولي على الميراث ويماطل في توزيعه فنحن سته من الإخوة وأنثى وأخونا ساكن بشقة بالمنزل بدون عقد من الوالد رحمه الله واستولى على المنزل وأعطى نفسه حق جمع الإيجار والاستيلاء على شقة الوالد، مع العلم بأن الوالد أوصى بعدم سكنه بها، ما حكم الشرع في ذلك وكيفية التصرف، فهو أخ شقيق وكلنا أشقاء من أم وأب واحد وقد عرضنا المنزل للبيع ولكن ذلك سيأخذ وقتا، والأعمار بيد الله وكلنا بلغ من العمر عتيا، هل نترك إرثنا ونحن في أحوج الحاجة إليه، وهل هذا يرضي الله عز وجل، ولو ترك ماذا سيكون مصير ورثتنا نحن، أرجو-جزاكم الله خيرًا- أن تبصروني عن هذا الوضع، خاصه أن اللجوء إلى القضاء سيفرق أكثر وأكثر بين الأرحام، دلوني؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لأحد الورثة أن يستولي على التركة أو جزء منها أو يماطل في تقسيمها، فقد قسم الله عز وجل التركة تقسيمًا عادلًا على جميع الورثة، وعليهم جميعًا أن يرضوا بهذه القسمة ويذعنوا لها، وإلا فإنهم يعرضون أنفسهم لغضب الله تعالى وعقابه، فقد عقب الله عز وجل على تقسيم التركة وإعطاء كل ذي حق حقه، بقوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {النساء:14} ، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا {النساء:10} ، ولهذا فإننا ننصح هذا الأخ أن يتقي الله تعالى وينصف إخوانه ويعطيهم حقهم فيما ترك أبوهم، ولا يعرض إخوانه وأسرته للتقاطع والتدابر، نسأل الله تعالى أن يلهم الجميع الصواب والرشد، وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 51921، 12337، 50327، 54557.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 رجب 1426